جوانب أخرى من هذا الوضع القائم.
الثاني: أنه بالإضافة إلى ذلك، وفي أثناء الأزمة نفسها، اعتمدت بريطانيا وفرنسا على الأمم المتحدة لردع تدخل الاتحاد السوفيتي في الشرق الأوسط، وبدون تلك الحماية ما كان بمقدور أحد أن يفكر في هذا الغزو. .
وسوف نبدأ بعرض الخطوط العريضة للأزمة وخلفيتها، ومن ثم ننتقل لمناقشة الخيارات كما رآها
البريطانيون ..
خلفية الأزمة
لقد احتدمت أزمة قناة السويس، من وجهة نظر الغرب، عندما قام الرئيس المصري جمال عبد الناصر بتأميم قناة السويس في 26 يوليو 1956 م. وكان لهذا الحدث أثران فعليان. فمصر سوف تكون مسؤولة عن توفير الربابنة الذين سيبحرون بالسفن عبر القناة، كما أن أرباح القناة لم تعد تتجه مباشرة إلى شركة قناة السويس، وقد كانت المصالح البريطانية تناهز ثلاثة أثمان رأس مال الشركة (34) . ولفهم لماذا تسبب قرار عبد الناصر في غزو دولته خلال ثلاثة أشهر من قبل القوات الإسرائيلية والفرنسية والبريطانية، لابد أن نتفهم السياق كاملا.
لقد اكتملت قناة السويس في عام 1869 م بواسطة اتحاد مالي consortium مملوك لفرنسا. وكانت مصلحة بريطانيا في قناة السويس آخذة في التطور ببطء (الأمر الذي يعزى إلى حد كبير إلى النزعة المعادية للاستعمار للورد بالمرستون Palmerston، لكن ما أن اكتملت حتى اعترفت بريطانيا بحصتها فيها متمثلة في 70? من السنن التي استخدمت القناة في السبعين عاما التالية رافعة اسم اتحاد جاك Union lack"(35) . وفي عام 1875 م، أدار رئيس الوزراء بنيامين ديزرائيللي Disraeli عملية شراء 44% من أسهم الشركة البحرية لقناة السويس، وفي العام التالي، منحت مصر إشراقا ثنائيا لفرنسا وبريطانيا. وبعد رد الفعل الوطني القوي والعنيف أحيانا داخل مصر، قامت بريطانيا بغزو مصر واحتلتها منذ عام 1882 م، ولتفرض حمايتها على القناة و تمارس سيطرتها عليها. تلك السيطرة التي دامت لنحو 72 عاما أخرى تالية. وكانت اتفاقية القسطنطينية في عام 1888 م قد أكدت على أنه"ينبغي أن تظل القناة مفتوحة دوما في وقت الحرب كوقت السلم، لكل سفينة تجارية أو حربية دون تمييز على أساس العلم" (36) . وفي عام 1904 م، اتفقت بريطانيا وفرنسا على ألا تعارض الأولى مصالح فرنسا في المغرب، مقابل إطلاق فرنسا يد المملكة المتحدة في مصر (37) "
لقد كان الاحتلال البريطاني منذ 1882 م حتى 1914 م قد تم، من الناحية النظرية على الأقل، برضا تركي و باندلاع الحرب العالمية الأولى في 1914 م أعلنت بريطانيا الحماية على مصر، ومنحتها الاستقلال لاحقا في عام 1922 م. وفي المعاهدة التي وقعت في 1936 م، وافقت مصر على السماح لعشرة آلاف جندي بريطاني أن يقيموا