في المنطقة المجاورة للقناة مع الأشخاص الملحقين المختصين بالواجبات الإدارية والفنية" (38) . وأخيرا، وافقت بريطانيا في أكتوبر 1958 م على سحب قواتها من منطقة القناة مع حقها في العودة لدخولها ثانية في حالة حدوث هجوم على الدول العربية أو تركيا (39) من قبل دولة"عدا إسرائيل (40) . وبناء على ذلك، وبحلول يونيو 1956 م كان ألف ومائتا مواطن بريطاني فقط باقين لإدارة القناة، والتي كانت لا تزال تديرها الشركة البحرية لقناة السويس حتي 1968 م على الأقل، عندها يكون امتياز قناة السويس قد انتهى
لقد اتسم الموقف السياسي بين مصر والغرب في خمسينيات القرن العشرين بالتعقيد نتيجة التفاعل بين القومية المتنامية في مصر ومحاولات عبد الناصر لدعم سلطته داخلية، ودعم دور مصر في العالم العربي (41) . و تحقيقا الأهدافنا، تريد فقط عمل علاقة سببية بين الظروف والأحداث الدولية.
نستطيع أن نتبع عداء الغرب لمصر بصفة عامة، ولجمال عبد الناصر بصفة خاصة، من خلال أربع قضايا
رئيسة، بالرغم من وجود فكرة رئيسة لها الأولوية بخصوص التأكيد على الاستقلال السياسي لكل منها.
الأولى: وتتعلق بارتباط عبد الناصر بحملته العدائية للغرب، وخاصة البريطانيين، لبعض الوقت ليدعم موقفه السياسي الداخلي، وليؤكد على زعامته داخل العالم العربي (42) . وكان هذا أيضا جزءا حيويا في مشاركة عبد الناصر في حركة عدم الانحياز، والتي ظهرت واضحة في مايو 1956 م عن طريق الاعتراف المصري الدبلوماسي بجمهورية الصين الشعبية (حيث كان عبد الناصر"أول رئيس دولة يعترف"بالصين) (43)
الثانية: أن بريطانيا بذلت جهدا مع مطلع الخمسينيات المقاومة ما اعتبرته وجودا سوفيتيا متناميا في الشرق الأوسط عن طريق تأييدها تشکيل حلف بغداد، وهو عبارة عن ترتيب للأمن الجماعي، مثل الناتو، تحت قيادة الإنجليز. وقد أيدت تركيا والعراق الفكرة ولكن مصر عارضتها. ولتواجه قوة الاندفاع نحو الحلف، أبرمت مصر اتفاقيات دفاعية ثنائية مع كل من سوريا، والمملكة العربية السعودية، واليمن (44) . وبدون"الدعم المصري،. مالت دول عديدة أصغر، تضم حتى الأردن، إلى التردد" (45) . وبينما تم تشكيل حلف بغداد، مع دخول كل من بريطانيا والولايات المتحدة فيه، إلا أنه لم يكن بمقدوره أن يحقق دوره المحتمل في حفظ التوازن في المنطقة، كما كان يأمل الإنجليز، ولقد أرجعت المملكة المتحدة هذا الفشل الدبلوماسي مباشرة إلى عبد الناصر.
الثالثة: أن مصر توصلت في سبتمبر 1955 م، بعد مفاوضات طويلة و غير مثمرة مع الولايات المتحدة، إلى اتفاقية مع الاتحاد السوفيتي، والتي زودت مصر بحوالي مائتي مليون دولار تقريبا قيمة أسلحة من تشيكوسلوفكيا في مقابل شحنات قطن مصري (46) . ولقد انزعجت الولايات المتحدة الأمريكية، خاصة وبصدق، من هذه الاتفاقية، والتي سپت تدخلا كبيرا للاتحاد السوفيتي في الشؤون الشرق أوسطية: وقد اعتبره جون فوستر دالاس pulles"التطور الأكثر خطورة منذ حرب كوريا، إن لم يكن منذ الحرب العالمية الثانية" (47) . وبعد هذا الحدث، رأي