الصفحة 210 من 303

الغرب عبد الناصر باعتباره مؤيدا للاتحاد السوفيتي أكثر من كونه غير منحاز، وأنه مشكوك في نواياه.

الرابعة: بالطبع، تتعلق باستمرار دعم مصر للعمليات التي يشنها الغدائيون ضد إسرائيل في قطاع غزة وفي سيناء (48)

وبينما يجب على كل فرد أن يتسم بالحرص وألا يبالغ في مشاعره المؤيدة لإسرائيل خاصة بين البريطانيين على الرغم من أن فرنسا كانت نشطة على مدى سنوات خلت في تزويد إسرائيل بالأسلحة المتطورة خاصة الطائرات، إلا أن الدول الغربية كانت مهتمة بشأن عدم الاستقرار السياسي والعسكري اللذين كانت تتسبب فيهما هجمات الفدائيين، والتي كانت تخلق"بين الإسرائيليين شعورا بالحصار والحرب الوشيكة") (49)

لقد تركزت الأحداث التي أدت إلى أزمة قناة السويس حول تمويل السد العالي بأسوان. لقد اعتبر السيد وسيلة الحجز مياه النيل، ولتوفير إمداد أكثر ثباتا من الماء والطاقة الكهربية بالمثل، بينما يؤدي للتخلص من الفيضانات الدورية للنهر. وكان حجم المشروع ضخما جدا، حيث كانت تكلفته حوالي 1.3 بليون دولار (وهو ما يعادل 8.4 مليار دولار بأسعار 2001 م) ، وكان يتطلب ما يقدر بحوالي من 13 إلى 15 سنة لكي يكتمل، وربما كان عرض كل من الولايات المتحدة وبريطانيا العظمى في ديسمبر 1955 م أن تقوما بتمويل المشروع بالاتفاق مع البنك الدولي للإنشاء والتنمية (البنك الدولي) راجعا إلى اتفاقية التسليح بين عبد الناصر والاتحاد السوفيتي من جانب، وربما كان العرض بمثابة محاولة لتهدئة خطبه المعادية للغرب، وريما لفرض نفوني اقتصادي عليه، أو أنها كانت ببساطة على أسس إنسانية، ولكن كان هناك رفض سريع للعرض على أي حال. وقد كانت المساعدة المقدمة إلى مصر مثيرة للجدل داخل الولايات المتحدة، حيث احتج البعض بأن الدرس المستفاد منها أن القادة الأجانب المنتقدين السياسة الولايات المتحدة يعاملون بشكل أفضل من أصدقائها. وقد عارض اللوبي الصهيوني المشروع كذلك، شأن بعض المحللين الماليين الذين شعروا أن مصر لن تكون قادرة على تمويل نصيبها في المشروع، وذلك ردا على صفقة السلاح القريبة مع الاتحاد السوفيتي. هذا بالإضافة إلى أن هذا العرض لم يعقبه صدور نغمة خطاب أكثر اعتدالا من القاهرة، ولم يبد ثمة أمل في اتفاقية محتملة مع إسرائيل. (50) . وبالطبع، كانت المساعدة الخارجية غير شائعة في الكونجرس?

وقد استمرت المفاوضات بشأن الشروط المالية لعدة أشهر، بيد أن عبد الناصر بالتحديد كان غير سعيد بفعل الترتيبات المقترحة (51) . وأخيرا في 19 يوليو 1956 م، التقى سفير مصر في الولايات المتحدة مع وزير الخارجية دالاس للموافقة على الترتيبات الأمريكية، وبشكل مباغت"انتهز دالاس الفرصة ليلغي العرض". ومن ثم، سحبت بريطانيا والبنك الدولي عرضيهما في اليوم التالي

وجاء رد عبد الناصر سريعا. ففي يوم 6 يوليو 1956 م أعلن تأميم شركة قناة السويس قائلا إن أرباحها

سوف تخصص لبناء السد العالي بأسوان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت