رد الفعل البريطاني والفرنسي
أدى التأميم بالبريطانيين أن يفكروا بسرعة في ردودهم الممكنة. فقد أجرى رئيس الوزراء البريطاني أنتوني إيدن، في المساء الذي شهد إعلان التأميم، اجتماعات مع العديد من أعضاء مجلس وزرائه، وثلاثة من أربعة رؤساء لهيئة الأركان، والسفير الفرنسي، ... ، والقائم بالأعمال في السفارة الأمريكية أندرو فوستر Andrew Foster، الذي كان رئيسه ويثروب الدريتش Mithrop Aldrich في إجازة" (52) . وتركزت المناقشة حول تغيير السلوك المصري، بالقوة إذا استلزم الأمر، وطلب من رؤساء الأركان إعداد تقييم للخيارات العسكرية المتاحة."وقد أرسل فوستر تقريرا حول المناقشة إلى واشنطن، ومن ثم فقد كانت الولايات المتحدة على علم بنية بريطانيا في اللجوء المباشر لاستخدام القوة). وقرر رؤساء الأركان في اليوم التالي أن"أي هجوم على مصر سوف يحتاج إلى أسابيع التجهيز له (53) وقرر إيدن أن يستخدم عامل الوقت لخلق جبهة موحدة مع الأمريكيين"
ولقد انزعج الفرنسيون أيضا من تصرف عبد الناصر وأيدوا القيام بعمل عسكري لإجباره على إلغاء قرار
التأميم لثلاثة أسباب:
أولا: أن المصالح المائية الفرنسية في القناة كانت كبيرة مثل مصالح البريطانيين، كما أن أغلبية مالكي الأسهم في القناة كانوا فرنسيين.
ثانيا: اعتمدت فرنسا على القناة في نقل حوالي ثلثي حاجاتها من البترول الخام، أي حوالي نفس النسبة
الخاصة ببريطانيا.
ثالثا:"اعتقدت فرنسا أن مشكلاتها في الجزائر لن تحل طالما استمر عبد الناصر في مساعدة المتمردين الجزائريين" (54) . وهكذا، فقد أيدت فرنسا ليس إبطال قرار التأميم فحسب، وإنما التخلص من عبد الناصر بالقوة إذا استوجب الأمر ذلك (55)
ليس بوسعنا أن نشرح التفاصيل الدقيقة للأحداث التي جرت بين تأميم القناة وبداية الهجوم الإسرائيلي والغزو البريطاني - الفرنسي على القناة، والذي أعقبه في أكتوبر 1956 م. وبدلا من ذلك، فإننا نريد التركيز على القرار البريطاني المتمثل في مقاومة التأميم بالقوة، ذلك القرار الذي تمت إدانته عالمية ومحلية مسببة خاتمة مخزية لسجل أنتوني إيدن السياسي. وقد أثبتنا أن القناة كانت مهمة للبريطانيين، وكان رأيهم في عبد الناصر أنه شخص منبود سياسيا بالنسبة لهم. ولم يكن الأمر الذي يخص اختيار استخدام القوة لتغيير الوضع القائم - سواء للتخلص من عبد الناصر أو للفوز بالسيطرة المباشرة على القناة - هدفا واضحا ليتم تحقيقه. ونريد أن نوضح أن تحالف بريطانيا و فرنسا مع الولايات المتحدة في الناتو قد سمح لهما بتحدي الوضع القائم مباشرة (*) . ولقد استطاع التحالف خدمة هذا الغرض بطريقتين: