الصفحة 215 من 303

أنفسنا في موقف مؤداه أننا لا نستطيع إرسال وحدات بريطانية إلى كينيا أو إلى سنغافورة بدون أخذ موافقة أمريکا أولا؟ وهل يمكن التسامح في أن حقنا - وبالأحرى واجبنا في الحفاظ على القانون والنظام في ممتلكاتنا الاستعمارية ينبغي أن يكون مفتوحا للتساؤل، بل ومفتوحا بالفعل للفيتو الأمريكي" (65) . ويمكن تفهم حزن إيدن الاعتماد البريطانيين على معدات الأمريكيين. وبالطبع فإن شكوى إيدن إنما غفل حقيقة أنه بدون المعونة الأمريكية في أعقاب الحرب العالمية الثانية لما كانت بريطانيا قادرة على عمل أي شيء بالمرة."

وما نؤكد عليه بالطبع هو أن التحالف مع الولايات المتحدة الأمريكية زود المملكة المتحدة بالإمكانات للقيام بما ترغب في السويس وأن تحمي مصالحها في أماكن أخرى، وتخبرنا نظرية السلعتين أن التحالفات تحاول جعل أعضائها أكثر قدرة على السعي لتحقيق أهدافهم الخاصة؛ فقد زودت التحالفات الدول بالحرية والقدرات التي تمكنهم من فعل الأشياء التي لم تكن قادرة عليها بطريقة أخرى. وقد أوضح الاعتماد البريطاني على التجهيزات الأمريكية أثناء أزمة قناة السويس هذه النقطة بجلاء، فبدون القدرة التي استمدتها من تحالفها مع الولايات المتحدة الأمريكية كان الرد العسكري البريطاني على تأميم القناة غير معقول في المدى المنظور

فبالإضافة إلى تزويدها بالإمكانية العسكرية المباشرة، وفي التحالف مع الولايات المتحدة لبريطانيا شكلين من أشكال الحماية أتاح كلاهما لها أن تحسب أن نشر قوتها في البحر المتوسط أمر في مقدورها. وبدون هذين الشكلين من أشكال الحماية، لم يكن من المحتمل أن تخلص بريطانية إلى أن تدخلها العسكري المباشر له قيمة تستحق المخاطرة بمواجهة الاتحاد السوفيتي الراعي الكبير للمصريين

أولا: إن دخول الولايات المتحدة في الناتو قد وفر الردع للحلفاء الغربيين. حيث إنهم كانوا يرون نوايا

الاتحاد السوفيتي في أوروبا الغربية. فأيا كانت جوانب قلقهم إزاء نواياه، إلا أنه كان باستطاعتهم أن يعتمدوا على حقيقة مؤداها أن الاتحاد السوفيتي لن يستطيع مهاجمة أوروبا عسگريا دون أن يجلب على نفسه أكبر خطر ممکن وفي نفس الوقت، فإن المظلة النووية الأمريكية ليست موضعا للشك. إذ يقرر مبدأ أيزنهاور دالاس بشأن الانتقام الشامل، المعلن في عام 1954 م، أن الولايات المتحدة الأمريكية سوف ترد على أي أعمال ضد مصالح العالم الحر"باستخدام الأسلحة النووية وضد أي هدف مناسب إذا كان ذلك ضروريا، وليس فقط الأهداف الموجودة في منطقة المعركة" (66) . بمعنى آخر، أن الولايات المتحدة قد استعدت لتبدأ استخدام الأسلحة النووية في أي مكان تراه ملائمة. وعندما قلت قدرة الاتحاد السوفيتي على الانتقام بالأسلحة النووية، أخذ التهديد الأمريكي مزيدا من المصداقية وأصبح حلفاء الولايات المتحدة يشعرون بالأمن من هجمات الاتحاد السوفيتي

ولقد آثر الردع الذي وفرته الولايات المتحدة الأمريكية البريطانيا على الإنجليز بطريقتين الأولى: أن الهجوم ضد أي دولة تابعة للاتحاد السوفيتي مثل مصر من غير المحتمل أن يستدعي تحرك الاتحاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت