دولة، شأن معظم الدول الصغيرة، الحفاظ على وضع قائم من خلال التحالف، نتوقع أنها سوف تستجيب لهذا الأمر بالسعي لتحقيق مزيد من التغيير، وإذا اكتسبت الدولة التغيير (شأن معظم الدول القوية) ، نتوقع أنها سوف تسعى إلى المزيد من الحفاظ على الوضع القائم. وبعبارة أخرى، نتوقع أن تحاول الدول الضعيفة تغيير جوانب الوضع القائم أكثر بعد الانضمام إلى تحالفات مع دول أقوى، بينما ستحاول الدول القوية أن تعمل لحماية مقومات الوضع القائم.
الثاني: ينبغي أن يهتم مضمون النظرية الثاني بالتأثيرات العامة لعضوية التحالف. حيث تذكر النظرية أنه الكون عضوية التحالف تمثل السياسة الخارجية الممكنة الأكثر كفاءة لتحقيق أهداف الدولة، فإن لها تأثيرا في زيادة قدرات الدولة. وبعبارة أخرى، تستطيع الدول أن تفعل ما هو أكثر بعد انضمامها إلى التحالف مقارنة بما سبق، ويعد هذا مخالفا للكثير مما نعلمه بشأن التحالفات، فهي تلزم الموقعين على معاهدة التحالف بالقيام بفعل أشياء ريما لم يكونوا ليرغبوا في القيام بها، وأنها وسائل يقية من خلالها الموقعون سلوك بعضهم بعضا، وهكذا. وبدلا من ذلك، تذكر نظرية السلعتين أن التحالفات تحرر: فهي تسمح للدول أن تقوم بالمزيد من السعي لتحقيق مصالحها بشكل أكثر نشاطا. وتأييدا لذلك، رأينا أن تأثير عضوية التحالف الجديد على الدول تتمثل في أنها صارت أكثر نشاطا؛ فقد انخرطت في المزيد من الصراعات الدولية، وزادت من إنفاقها العسكري، وتخصص، إن كانت أضعف، مزيدا من الموارد للمعونة الخارجية.
لقد درسنا الرد البريطاني على أزمة قناة السويس عام 1956 م لكي نرى كيف أن تحالف بريطانيا مع الولايات المتحدة قد أثر على سلوكها. وكذلك، فإن العلاقة مع الولايات المتحدة يعزى إليها الفضل في الطلب الأمريكي البريطانيا بالانسحاب بعد تدخلها العسكري؛ فمن الواضح أن الولايات المتحدة لم تكن سعيدة للتصرف البريطاني؛ وقد أدى تهديدها بالتخلي عن دعم ضرب مصر إلى الانسحاب البريطاني. وهذا متوافق مع الافتراض التقليدي بشأن التحالفات وتأثيراتها: حيث إنها تساعد على تقييد سلوك أعضائها. وهو متوافق أيضا مع نظرية السلعتين التي تعتقد أن الولايات المتحدة اكتسبت التغيير، في شكل قدرة على التأثير على السياسة البريطانية، من خلال التحالف. وقد أخذنا الخطط البريطانية لغزو القناة في الاعتبار، وأوضحنا أن التحالف مع الأمريكيين كان مهما للغاية، حيث إنه هو الذي زود بريطانيا بالوسائل لكي تقوم بالغزو. فهي حالة بالغة الدلالة على أنه بدون التحالف، لم يكن ليحدث غزو القناة. وهذا يطرح فكرة أن التحالف أعطي البريطانيين القدرة على فعل المزيد السعي لتحقيق مصالحهم أكثر مما كان باستطاعتهم أن يفعلوا بطريقة أخرى، ويبدو هذا متوافقا تماما مع توقعات نظرية السلعتين، بيد أنه على النقيض تماما مع المنظورات التقليدية. و تعتقد أن نظرية السلعتين توفر تفسيرا لتأثيرات التحالف أكثر اكتمالا مما تفعل نظريات أخرى