الصفحة 25 من 303

لم نختر هذه الأفعال لكونها استثنائية ولكن لأنها عادية وتشكل أمثلة جيدة للعناصر التي تكون ملف السياسة الخارجية. وقد كانت قضية سياسات التحالف، والقرارات بشأن المعونة الخارجية، وشؤون سياسة التجارة، والخطوات المتخذة لجعل قانون الحظر القائم منذ زمن بعيد نافذا، من بين الأمور التي تمثلت من بين تلك الأفعال. وبينما كانت بعض هذه الإجراءات روتينية أو تمت من قبل مسؤولين لا يحتلون أعلى المناصب في التدرج البيروقراطي، إلا أن بعض الإجراءات الأخرى كانت قرارات اتخذها قادة الولايات المتحدة. وقد كان من ضمن أهداف هذه الأفعال دولا صديقة للولايات المتحدة كما شملت دولا معادية لها. بعبارة أخرى، تعكس هذه الأمثلة خيارات الأفعال التي يمكن أن نتوقع أن تتخذها دولة عظمى في إطار سعيها لتحقيق مصالحها خلال أي فترة معينة.

كانت هذه الإجراءات هي عناصر ملف السياسة الخارجية الأمريكية. لقد اختارت الولايات المتحدة السياسات وغيرها من السياسات التي لم تذكر هنا) من بين جميع الأفعال المتاحة لها؛ وذلك من أجل خلق المجموعة الأفضل من الترتيبات الدولية المرغوبة في ظل الظروف القائمة. وينطوي هذا الأمر على أشياء عدة.

أولا: يعني هذا الأمر أن الولايات المتحدة أرادت أن تغير بعض الأشياء التي لا ترغب في وجودها في العالم، مثل النظام السياسي في كوبا، كما أن الغرض من بعض الإجراءات الأخرى، مثل صفقة السلاح مع تايوان، يتمثل في فرض أو تدعيم نتيجة قائمة. ونحن نفترض أن الولايات المتحدة كان لديها بعض التفضيلات التي حاولت تحقيقها من خلال تلك الأفعال.

وقد تمثل التطبيق الثاني في استخدام جميع هذه الأفعال للموارد: فلقد تطلبت بعض الإجراءات وقتا حتى يتم التوصل إلى قرار أو حتى يتم تنفيذ هذا القرار؛ واستلزم البعض الآخر بعض الأموال، وتطلب البعض الآخر توسيع ضمانات الأمن الأمريكية، واستلزم بعضها الآخر نشر القوات العسكرية في أماكن خطرة. لكن لا يوجد أي إجراء مجاني، أو بدون ثمن. فإذا كانت الولايات المتحدة، أو أي فاعل، تتسم بالعقلانية فيتوجب عليها قبل اتخاذ فعل ما، أن تقرر أن إنقاق مواردها المحدودة على سياسة معينة بعد فكرة جيدة. وهذا يعني أن الفاعل يجب أن يحدد شيئين صحيحين. فلكي تقوم الولايات المتحدة، أو أي فاعل، بفعل شيء ما، لا بد أن تقرر

أولا: أن الفوائد المتوقعة من إنجاز هذا الفعل لابد أن تتخطى التكاليف المباشرة المتوقعة له: إذ لابد أن تكون القيمة المتوقعة أعلى من تكاليف العملية. فإذا كانت التكاليف أعلى من الفوائد فمن الأفضل ألا يقوم الفاعل باتخاذ هذا الإجراء وبذلك لا يتم اختياره

لقد أعدت الولايات المتحدة لإرسال 650 جنديا إلى الفلبين وذلك لأنها توقعت وجود فائدة في عمل ذلك، وقد كانت هذه الفائدة أكبر من التكاليف المالية والمخاطر التي تهدد الحياة التي قد انطوت عليها عملية إرسال هؤلاء الجنود إلى الفلبين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت