أما الشرط الثاني اللازم تواجده هو أن تكون الفوائد المتوقع وجودها نتيجة لهذا العمل أكبر من تكاليف الفرصة البديلة. بمعنى أن الولايات المتحدة، أو أي فاعل آخر، تقوم بوضع مواردها المحدودة في سياسة واحدة محددة، وهي مثلا السياسة (أ) ، بدلا من وضعها في أي سياسة أو سياسات أخرى، وذلك لأن الفوائد المتوقعة تكون أكبر في حالة السياسة (أ)
هذا وتكون السياسة المنتقاة هي أفضل سياسة متاحة في ذلك الوقت لتحقيق أهداف الفاعل. ومن ثم فقد
قررت الولايات المتحدة أن ترسل 650 جنديا إلى الفلبين وليس إلى كوبا.
أما التطبيق الثالث فيتمثل في رؤيتنا للدول وكأنها تنتقي من قائمة السياسات المتاحة حزمة السياسات التي تلائم احتياجاتها وأهدافها في وقت محدد على أفضل وجه، آخذة بعين الاعتبار تفضيلاتها والقيود المفروضة عليها فكما يقوم الفرد باستهلاك مجموعة من السلع التي صممت لتلبية مدى معين من المتطلبات، والتي تخضع لحدود ثروة الفرد، تقوم الدول بتبني ملفات سياسات لتعظيم الفائدة التي تحصل عليها من البيئة السياسية العالمية، بيد أنها تخضع للقيود التي فرضتها مواردها المحدودة والنظام الدولي
سوف نقوم خلال معظم أجزاء هذا العمل بتحليل سلوك السياسة الخارجية كملف سياسات. ومن خلال
تناول الأمور بهذه الطريقة، يمكننا تمثيل سياسة الدولة الخارجية كنقطة يمكن تحديدها في مجال ذي بعدين. (سوف يتم تعريف هذين البعدين كلما تقدمنا في عرض النظرية) . ويسمح لنا هذا الأمر بعمل تعميم بشأن سلوك السياسة الخارجية عبر الدول وعبر الزمن. ويعد هذا الأمر على درجة عالية من الأهمية بالنسبة لعملنا؛ إذ إننا نريد أن ننظر إلى آثار التغيرات في العوامل البيئية - مثل زيادة قدرة الدولة - على العديد من جوانب سلوك الدولة. ويمكننا تحليل عدد كبير من الدول بشكل متزامن، والأهم من هذا وذاك، أن يكون بمقدورنا أن نقول شيئا حول الكيفية التي يمكن أن تؤثر بها التغيرات في الموارد المخصصة السياسة واحدة على الموارد التي يتم تخصيصها لسياسة أخرى. كما أننا نود أن نتناول قضية كيف يمكن أن نتوقع أن الملفات قد تتغير في حالة تغير أهداف الدولة.
إن الرأي الذي يقول إن السياسات تكون ملفا يعد رأيا تجريديا بالتأكيد، إلا أنه تجريد من ذلك النوع الذي يألفه الكثير منا، فمن الشائع أن يتم وصف السياسات الخارجية للدول وتحليلها كما لو كان هناك هدف واحد يحفزها، مثل تلك العناصر السياسية المرتبطة والمدعمة والتي تعتمد على بعضها ببعض كما لو كانت ملفات. فعلى سبيل المثال، كان هدف السياسة الخارجية الأمريكية أثناء الحرب الباردة هو احتواء النفوذ السوفيتي. وتشتمل عناصر هذه السياسة على تكوين منظمة حلف شمال الأطلنطي، وتخصيص المعونات الخارجية لقوات الدول الصديقة، والمشاركة في الحرب الكورية، وتطوير القنبلة الهيدروجينية، وتأسيس مشروع مارشال، وعمل معاهدات دفاع مع تايوان واليابان، وجعل الخطط العسكرية ذات طبيعة مركزية. ومن المؤكد أن بعض السياسات قد