اللعواقب، المتعمدة أو غير المقصودة، المترتبة على تصرفات الفاعلين الذين يسعون وراء مصالحهم الذاتية. ويعئي هذا التركيز على الوحدات أن بعض السمات، مثل مستوى القدرات القومية الخاصة بتلك الوحدات، والتغير في هذه القدرات، تتخذ موضعا مركزيا بالنسبة للنظرية. وهناك بعض السمات الأخرى التي يفترض أنها لا تلعب دورا هاما في تحديد سلوك الدول، أو تلك السمات التي لا نستطيع أن نقدم بشأنها بيانات عامة في الوقت الحالي. (4)
رابعا: تتسم هذه النظرية بالعمومية، وإن كانت أيضا قابلة لإثبات الخطأ، وهذه ميزة مهمة بالنسبة لأية نظرية جيدة. فعلى سبيل المثال، تفترض نظرية السلعتين، أن الدول التي تتنامى قوتها يحتمل بدرجة أكبر أن تتبع سياسات تنشد التغيير مقارنة مع الدول التي تتناقص قوتها أو تلك الدول التي لم تتغير قوتها. وقد قمنا بتعريف المبادرة بإثارة الصراع على أنها سياسة تنشد التغيير. فلو أننا وجدنا أن الدول التي تزداد في القوة ليس لديها أعلى معدل للمبادرة بإثارة الصراع، كان لنا أن نستنج أن نظرية السلعتين خاطئة.
وفي الواقع، أننا رصدنا بعض الأمثلة في هذا المجلد حيث كانت الافتراضات الناشئة عن هذه النظرية غير مدعمة. وعلى الرغم من ذلك، لا نستطيع أن نستنتج جزئيا بأن هذه النظرية خالية من أية ميزة نظرا لعدد الافتراضات، غير البديهية غالبة، والمدعمة بالدليل. وبالفعل، نحن نزعم أنها تمثل جزئيا تقدما على نظريات السلوك الدولي المستخدمة بشكل واضح وعلى نطاق واسع، لأنها بالتحديد، ولحسن الحظ، تخطئ في تنبؤاتها. إن الاعتراف عندما تكون نظرية الشخص خاطئة، بدلا من تحويرها لشرح بعض الظواهر الملاحظة، يعد أمرا جوهريا التطور المعرفة. ذلك إن تناول ومواجهة المشكلات التي تم الكشف عنها تمثل بالطبع موضوعا لعمل قادم
وفي النهاية: يمكن لنظرية السلعتين أن تقدم توقعات جديدة عن إمكانية إحلال السياسة الخارجية. وبعبارة أخرى فإنه من الممكن لهذه النظرية أن تقوم بأكثر من مجرد تفسير کيفية تأثير البيئة على السياسة في وقت من الأوقات. كما أن النظرية تفترض بأن بعض السياسات هي الأفضل في إحداث التغيير والبعض الآخر هو الأفضل في الحفاظ على بعض أجزاء الوضع القائم، وهي تفترض (مع الاحتفاظ بالتعريفات المتعارف عليها للعقلانية) أن الدول تختار السياسات الأكثر فعالية لإنجاز مجموعة أهدافها، وتفترض بأن الدول تختار أكثر السياسات كفاءة التحقيق أهدافها، كما أنها تتكلم أيضا عن العلاقات بين سياستين، أو بين مجموعة سياسات. وللمرء أن يتذكر أن الفهم التقليدي لإمكانية الإحلال يقرر أنه كلما زادت الموارد الممنوحة لسياسة ما، فإن الموارد المخصصة لكل السياسات الأخرى تتناقص .. وتذكر نظرية السلعتين في مفهومها الإمكانية الإحلال بأنه ينبغي علينا معرفة شيئين عن السياسة قبل أن نستطيع التنبؤ بتأثير المخصصات المتزايدة لها، هما:
أولا: يجب أن نعرف سبب إعطاء المزيد من الموارد السياسة ما: هل هي أكثر كفاءة في تحقيق أهدافها مقارنة بسابقتها؟ وهل تقدر الدولة الفائدة المترتبة على انتهاج هذه السياسة بأكثر من سابقتها؟ أو ما إذا كانت الموارد