الصفحة 9 من 303

"سلعتين"من خلال سياساتها الخارجية. وقد أسميناهما التغيير Change، الذي يتضمن الجهود الهادفة لتغيير الوضع القائم، والحفاظ Maintenance ، الذي يتضمن الجهود الهادفة لمنع التغيير في الوضع القائم. ولا شك أن هذا تجريد صريح، ولكنه يتيح لنا أن نأخذ في الاعتبار التوازنات، كما أنه يعد النموذج الأبسط الذي يمكنه فعل ذلك.

ونعتقد أن النظرية المبنية على هذا الافتراض أعظم قيمة من النظريات الأخرى البديلة. فهذه النظرية توفر لنا أساسا قويا نستند إليه لتفسير قرارات محددة، ويمكنها أن تعمل كأساس نبني عليه فهما عاما للأنماط والتكرارات في سياسات دول معينة عبر الزمن. والأهم، أن هذه النظرية تقود إلى عدد هائل من الفروض القابلة للاختبار. وعديد منها مثير للدهشة، وبعضها فريد وخاص بهذه النظرية ذاتها، كما تحظى تلك الفروض بقدر كبير من الدعم التجريبي Empirical. لقد وجهنا جهودنا في هذا الكتاب لإقناع قرائتا بهذه النقاط.

ويمكننا القول أن نظريتنا ذات طابع رياضي، والفرضيات قد تمت صياغتها بشكل رياضي، كما أننا نخضع العديد من الفروض الاختبارات إحصائية. لقد حاولنا أن نجعل هذا الكتاب متاحا لقطاع واسع من القراء، ومن ثم، فإن الشطر الأول مقدم بأسلوب بسيط. أما الصياغة الرياضية للنظرية فيتم عرضها في الفصل الخامس، ولكننا تقدم صياغة مبدئية في الفصل الثاني، وتم تكريس الفصلين الثالث والرابع لنوضح أنه بمقدور النظرية أن توفر أساسا مفاهيميا مفيدا يتيح وصف وفهم أحداث السياسة الخارجية الفعلية. وتقدم وصفا للسياسة الخارجية الأمريكية منذ الحرب العالمية الثانية، وتفسيرا لقرارات نيوزيلندا التي أنهت بشكل حاسم اتفاقية الدفاع بين أستراليا، ونيوزيلندا والولايات المتحدة (ANZUS) ، كما نقدم تفسيرا للقرارات البلشفية التي قادت إلى معاهدة برست لينوفسك - Brest Lilovsk ، ونقدم تفسيرا للتغيرات التي طرأت في نمط السياسة الخارجية الصينية. ونعرض في الفصلين السادس والسابع عددا من نتائج الاختبارات الإحصائية لفروض النظرية. ونأمل أن يقدم هذا حجة مقنعة تبرهن بشكل استثنائي على جدوى وثراء نظريتنا.

وفي النهاية نأمل أن تكون قد أنجزنا أشياء عديدة. فأولا، نأمل أن نكون قد طورنا نظرية عامة مثمرة ومفيدة السياسة الخارجية المقارنة، لقد فكرنا بشكل جاد في أن يكون عنوان هذا الكتاب"نظرية السياسة الخارجية المقارنة"، ولكن ثمة إحساسا قويا بأن مبيعاتنا سوف تتضرر لأن معظم دارسي العلاقات الدولية ينظرون إلى هذا الحقل العلمي باعتباره حقلا ميتا، وينبغي ألا يكون الأمر كذلك. حيث يمكن للمرء تعلم الكثير من خلال البحث عن أنماط عامة للسياسات الخارجية الأنواع مختلفة من الدول، ومن أجل البحث عن العوامل التي تحدد سبب تصرف الدول على نحو مختلف. لقد انصرف قصدنا إلى أن يتم تطبيق نظريتنا على نطاق عالمي، فهي لا تأخذ في الحسبان سلوك دولة فحسب، ولا تطبق فقط على فترة تاريخية محدودة، ولا تفسر نمطا واحدا فقط من السلوك. بل إنها تيح لنا أن نرى القواسم المشتركة عبر كل هذه الأبعاد، وتزودنا بتفسير لتباينات السلوك، ونحن نعتقد بأن نظريتنا توفر إطارا نستطيع من خلاله أن تفهم القرارات المحددة والنماذج العامة للسلوك المتبناة من قبل كل الدول في كل الأوقات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت