كما نأمل أن نكون قد قدمنا نظرية بمقدورها أن تخدم كأساس لقدر كبير من البحث الإضافي. نحن نقدم النتائج لعدد كبير من التحليلات الإحصائية في هذا المجلد ولكنها تختبر فقط عددا قليلا من الفرضيات المشتقة من النظرية في سياقات تجريبية محدودة. وفيما يتعلق بالفرضيات التي تنبثق منها، فإن النظرية تبدو ثرية بشكل مذهل، ولاسيما فيما يتعلق بظاهرة إمكانية إحلال السياسة الخارجية. كما أن اختبار فروض أخرى يمكن أن يخدمنا بشكل يزيد من اقتناعنا بأن هذه طريقة مفيدة للنظر إلى العالم، أو أن يقنعنا بأننا في المسار الخاطئ. وبالإضافة إلى ذلك، فإننا لا تعتبر العمل في تطوير هذه النظرية قد اكتمل. خصوصا وأن النظرية بوضعها الحالي لا تسمح لنا أن نأخذ بعين الاعتبار تأثيرات التفاعل الإستراتيجي (وذلك من قبيل أن نعتبر أن صانعي القرار يستطيعون أن يتنبئوا بالكيفية التي سوف تؤثر بها أفعالهم على أفعال الآخرين، ومن ثم يجب أن يأخذوا في الحسبان هذه التنبؤات في قراراتهم) ، كما أنها لا تتيح لنا أن نأخذ بعين الاعتبار تأثيرات السياسات الداخلية على بدائل السياسة الخارجية. وقد كان لهذه الاعتبارات بالتأكيد أن تزيد من تعقيد الأمور، ولكننا نعتقد بأنه يمكن معالجة ذلك عن طريق تقديم صياغة عامة النظرية، وليس تغييرها بالكامل
وعلاوة على ذلك، فإننا نأمل أن نكون قد طورنا نظرية تستطيع أن تساهم في الحوارات بشأن السياسة الخارجية. وإلى حد كبير، فإننا نعتقد بأن ما ينبغي علينا أن نقدمه في هذا المضمار يأتي من تصور مفاهيمي أعلى بشأن ما ينبغي على السياسة الخارجية أن تنجزه. وأن القبول بأن بعض السياسة الخارجية موجهة إلى تغيير العالم، لا يعد أمرا"سيئا"بالضرورة، بل إنه بمقدوره أن يطور المناقشات حول السياسة. وأن الاعتقاد بأن السياسة الخارجية يجب فقط أن توفر"الأمن"، وأن"الأمن"يعني حماية ما نمتلك بالفعل، يفضي إلى مقولات خاطئة ولا طائل من ورائها. وأثناء كتابة هذا الكتاب، كانت الولايات المتحدة مشتبكة في حرب لإزاحة نظام حسين في العراق. لقد دفعت الإدارة بأنه قد تم خوض هذه الحرب من أجل حماية الأمريكيين ولتعزيز أمنهم. وهذه الدوافع تبدو بوضوح غير عقلانية. فمن منظور نظريتنا، فإن هذه الحرب تم خوضها لتغيير الأوضاع القائمة بشكل يجعلها أكثر تلاؤما مع أهواء الولايات المتحدة. فلو أن الإدارة كانت قادرة (نتيجة للقبول ياطار نظري للسياسة الخارجية يسبغ الشرعية على الأفعال الرامية للتغيير) على أن تقر بذلك، لكان من الممكن أن يكون الجدل حول السياسة الخارجية مثمرا وأن يصير أكثر جدوى، إلى حد بعيد. لقد كان بمقدورنا أن نجادل بشكل معقول حول ما إذا كان إسقاط النظام العراقي في الحقيقة هو تغيير كان ينبغي تفضيله، وحول ما إذا كانت الموارد التي استخدمت لتحقيق ذلك التغيير كان من الأفضل لو تم إنفاقها في أي مكان آخر
ولنأخذ في الاعتبار مثالا أكثر تحديدا، ففي خطاب ولايته الثاني لخص الرئيس جورج بوش George Bush توجه السياسة الأمريكية الخارجية في فترة حكمه الثانية:
"إنها سياسة الولايات المتحدة التي تنشد وتدعم تنامي الحركات والمؤسسات الديمقراطية في كل أمة وفي كل ثقافية، والتي ترمي إلى الهدف النهائي المتمثل في إنهاء الاستبداد في عالمنا ... تكمن"