صعوبة المهمة في أنه ليس ثمة عذر لتجنبها. فالتأثير الأمريكي ليس بلا حدود ولكن لحسن الحظ فإنه بالنسبة للمتهورين يبقى موضعا للتقدير، وسوف نستخدم هذا يثقة في قضية الحرية.
تناشد هذه العبارة الولايات المتحدة لأن تقوم بتغير هائل في العالم ألا وهو القضاء على الاستبداد وكخطاب يعبر عن تفضيلات سياسية، فإنه يخدم كقاعدة لنقاش وتحليل مفيدين. ويمكن أن يتم تركيز الجدال حول هذه السياسة بشكل مثمر على ثلاثة محاور:
أولا: هل إنهاء الدكتاتورية هو الغاية التي تصبو إليها الولايات المتحدة؟ و هل هذا أمر ير غيه الأمريكيون؟
ثانيا: الموارد التي ينبغي طلبها إذا توجب على الولايات المتحدة أن تكافح لتصل إلى هذا الهدف. فهل هذه الموارد الضرورية لتحقيق هذا الهدف متاحة؟ فإذا كان هناك حد للموارد المتاحة، أو حد للموارد التي نريد تخصيصها للوصول إلى هذه الغاية، فما إمكانية تحقيق هذا الهدف ضمن هذه الحدود؟
ثالثا: ما تكلفة الفرصة البديلة المصاحبة لتعقب هذا الهدف؟، وبعبارة أخرى، هل من الممكن أن يكون استخدام الموارد المطلوبة لإنجاز هذا الهدف أكثر كفاءة إذا تم توجيهها لتحقيق بعض غايات أخرى مرغوبة؟ وإذا كنا سنسعى لإنهاء الاستبداد، فما هي التغيرات الأخرى المرغوبة التي سوف يكون لزاما علينا التخلي عنها؟
لم يتطرق خطاب الرئيس بوش لهذه النقاط. وبدلا من ذلك، فإن السبب الذي تم طرحه ليبرر وجوب سعي
أمريكا لتحقيق هذا الهدف، طبقا لخطاب الرئيس، قد تمثل في تعزيز أمن الولايات المتحدة:
"فطالما أن جميع مناطق العالم التي تغلي بفعل مشاعر الغضب والاستبداد تميل إلى ت?ي"
الايديولوجيات التي تعانى الحقد وتلتمس العذر للمجرم، فإن العنف سيتجمع ويتضاعف مشکلا قوة مدمرة، ومتخطيا أكثر الحدود تحصينا و مؤديا إلى تزايد التهديدات المملكة ... ومن ثم، فإن بقاء الحرية في أرضنا على قيد الحياة سوف يعتمد بشكل طردي على نجاح الحرية في أراض أخرى.
ويبدو أنه أمر مألوف بالنسبة للقادة السياسيين أن يبرروا مقترحات السياسة الخارجية بوصفها تعزيزا للأمن، الأمر الذي يتوافق مع الإطار النظري الذي يحظى بالقبول، ومؤداه أن السياسة الخارجية تدور حول الأمن فحسب. فعلى سبيل المثال، فإن أولئك الذين أبدوا توسع الوجود الأمريكي في فيتنام، وأولئك الذين أيدوا انسحابها السريع منها، قد دافعوا عن توصياتهم باعتبارها تعزيزا للأمن الأمريكي. كما أن تأييد ومعارضة اتفاقيات الحد من التسلح مع الاتحاد السوفيتي تم تبريرها على نحو مشابه انطلاقا من تأثيرها الإيجابي على أمن الولايات المتحدة. بيد أنه يمكن للمرء أن يجادل بأن هدف بوش المتعلق بالقضاء على الاستبداد في مختلف أنحاء العالم قد يحد من أمن الولايات المتحدة على نحو يفوق تعزيزه لأمتها، وذلك على سبيل المثال، ومن خلال استبدال هذه الأنظمة الاستبدادية (والتي كانت هدفا لمعارضة مجموعات تهدد قدرتها على الحكم بنظم ضعيفة وغير مستقرة ستكون عاجزة