الأساسي من الخلف، بعد كل شيء، هو ردع أي هجوم سوفيتي على أوروبا الغربية، وأن يحقق التوازن مع القوة السوفيتية بشكل عام. فبالنظر إلى التحالفات باعتبارها تجميعا للإمكانات، وأنها توفر الأمن لجميع أعضائها، يبدو هذا التوقع معقولا تماما ويمكن تفهمه. ولكن ليس هذا ما تقوم به التحالفات غير المتكافئة، التي تكون بين قوى كبرى وقوى صغري، بأي حال، طبقا لنظرية السلعتين. فالتحالفات غير المتكافئة مثل الناتو هي آليات لاكتساب الحفاظ على الوضع القائم بالنسبة للدول الأقل قوة، بينما تحظى الدول الأقوى بالتغيير. وبصياغة أبسط، تفوز الدول الأقوى بامتيازات سياسية من الدول الأضعف في مقابل توفير الحماية، والحفاظ على الوضع القائم، من التهديدات التي تواجه الأشياء المهمة بالنسبة لها. ويوجد لدى الولايات المتحدة الأسباب الكافية التي تجعلها راغبة في استمرار حلف الناتو؛ إذ يعد هذا الخلف أحد الأطر السياسية التي يتأتى للولايات المتحدة من خلالها إقناع الدول الأوروبية بشأن القضايا السياسية. والأكثر من ذلك فإنه مع زيادة الإمكانات الأمريكية فإنه كان لنا أن نتوقع سعي الولايات المتحدة لتوسيع حلف الناتو. ويتطلب تكوين واستمرار التحالفات غير المتكافئة (كما ستناقش بالتفصيل في الفصلين الرابع والسابع) توافر الموارد: فالأعضاء الأصغر يريدون الحصول على شيء ما من الدول الأقوى في مقابل تنازلاتهم السياسية، والولايات المتحدة لديها القدرة حاليا على الوفاء بتلك التوقعات، وبإضافة بولندا، وجمهورية التشيك، وبلغاريا، وإستونيا، ولاتفياء وليتوانيا، ورومانيا، وسلوفاكيا، وسلوفينيا، والتحرك لضم ألبانيا، وكرواتيا، ومقدونيا، يسمح حلف شمال الأطلنطي للولايات المتحدة أن تمارس مزيدا من النقود في أوروبا، وبالتحديد، فقد كان للولايات المتحدة ميل لإيجاد مؤسسات ديموقراطية مستقرة في أوروبا، وعلى المستوى العالمي، وحلف الناتو يوفر للولايات المتحدة أحد السيل للتحرك لإدراك هذا الهدف. ويمكن تحقيق تنسيق السياسات بشأن قضايا أخرى، مثل التكامل الاقتصادي، بسهولة أكبر من خلال تواجد حلف الناتو في أوروبا والمشاركة الواسعة التي يحققها. وبوضوح، لقد كان توسع حلف شمال الأطلنطي متوقعة من قبل نظرية السلعتين.
وتعتبر المعونات الخارجية مجالا آخر للسياسة الخارجية حيث تؤدي نظرية السلعتين بنا إلى توقع تخصيص المزيد من الموارد. لقد نظرنا إلى تلك السياسة باعتبارها موجهة بالأساس لتحقيق التغيير في سلوك الدول المتلقية للمعونات. وعلى ذلك، يتوقع أن تزيد الدول التي تنشد تغييرا أكبر من معوناتها الخارجية. وكما توقعنا، زادت الولايات المتحدة مساعداتها الخارجية بدرجة كبيرة. فطبقا لبيانات البنك الدولي: ارتفعت نسبة المعونات الاقتصادية من حوالي 0. 10 ? إلى نحو 014 ? من الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي في الفترة من عام 2000 م حتى عام 2003 م. وتشير الدلائل السياسية أن الولايات المتحدة تنوي زيادة مساعداتها الخارجية أكثر من ذلك. وقد أشرنا إلى إعلان الرئيس بوش في عام 2002 م: أن الولايات المتحدة ستزيد معوناتها الخارجية إلى ثلاثة أضعاف في المستقبل. ويتوقع أن تحقق هذه المعونات للولايات المتحدة تنازلات من الدول المتلقية في إطار الحرب ضد الإرهاب، وجهود