تطبيق الدروس واسعة الأفق المتكشفة من النظرية كي تصبح بمثابة تفسيرات ذائعة، إن لم تكن مقبولة على المستوى الدولي، للسياسة الخارجية الأمريكية. ولم يكن القصد من هذا الفصل أن نعرض تفسيرا لتاريخ السياسة الخارجية الأمريكية بأكمله من منظور نظرية السلعتين؛ فمثل هذا الجهد يحتاج إلى مجلدات. وبدلا من ذلك، فقد أردتا فقط توضيح مضامين النظرية بطريقة تبين، كما نأمل، أن تلك المضامين يمكن أن تقود إلى دروس جديدة وذات قيمة.
وتناقش النظرية أن الدول الأقوى هي عموما الأكثر سعيا للتغيير، وهلم جرا. ومن وجهة النظر هذه، فإن نظرية السلعتين ترى أن الجهود الأمريكية في المجال الدولي في فترة ما بعد الحرب موجهة في معظمها لتغيير الوضع الدولي القائم على نحو ما تفضل الولايات المتحدة. وتقدم النظم التي تم إرساؤها في بريتون وودز Bretton Woods عام 1944 م مثالا لمحاولات الولايات المتحدة إحداث تغييرات في طريقة عمل النظام الدولي، كما أن محاولة تأسيس نظام محير شيوعي مكتف ذاتيا في فيتنام يعد مثالا آخر على السلوك الرامي للتغيير. وفي السنوات الحديثة، فإنه لا توجد دولة في العالم فعلت أكثر مما فعلته الولايات المتحدة لتغيير السياسة الداخلية والسياسة الخارجية للعراق، وكوريا الشمالية، وكوبا، وتتضمن توجهات هذه الدول الثلاث بعض أكثر الفروق وضوحا بين تفضيلات الولايات المتحدة وبين المخرجات الدولية.
ولا يخضع هذا الفصل نظرية السلعتين للاختبار؛ ولكن سوف نقوم بعمل ذلك في الفصول القادمة وبعد أن تكون قد أوردنا عرضا شاملا للنظرية. لقد كان هدفنا أن نبين كيف يمكن استخدام النظرية بطريقة واحدة. وفي الفصل القادم سوف نطبق نظرية السلعتين على قرارين معينين غير معروفين جيدا (على الأقل بالنسبة للجمهور الأمريكي) ، وهما:
1 -قرار البولشفيك بقبول معاهدة برست لينوفسك (Brest litovsk ) ) ، الذي أنهى مشاركة روسيا في
الحرب العالمية الأولى
2 -و قرار نيوزلندا بأن تطلب من الولايات المتحدة التحقق من أن القطع البحرية الخاصة بها لا تحمل
أسلحة نووية أثناء مرورها بالمياه النيوزيلندية.
كما سنستخدم نظرية السلعتين في تحليل السلوك الدولي للصين منذ 1944 م بطريقة كمية و بالغة الدقة. ومن
ثم، يهدف الفصل القادم، شأن الفصل الحالي، لإيضاح المدى الواسع لإمكانية استخدام نظرية السلعتين
الهوامش
(1) فقدت الولايات المتحدة: 40000 شخص في الحرب، بما يعادل 2? من إجمالي ضحايا الاتحاد السوفيتي
(2) طور مشروع متلازمات الحرب Correlates of War Froject مؤشرا للقوة النسبية للدول وهو عبارة عن مقياس مؤلف من سنة من المؤشرات
المعبرة عن إمكانات مختلفة. ويوفر سجل الدولة الشامل ما يعتبر الأساس ثسية الإمكانات التي تمتلكها داخل النظام الدولي. وطبقا لهذه