فبينما كانت لدى إدار تا کلينتون ويوش أهداف سياسة خارجية مختلفة، إلا أن كليهما نجح في استخدام الزيادة في قدرات الولايات المتحدة سعيا لتحقيق تلك الأهداف. وينبغي، في محاولاتنا للتعرف على الفروق بين الإدارتين، ألا تتجاهل الثوابت العامة، فنظرية السلعتين تقول إن الدول الآخذة قدراتها في الزيادة سوف تسعى لتحقيق تفضيلاتها بنشاط أكبر، أيا كانت تلك التفضيلات. ومن الواضح أن كلا الإدارتين قد سعت لتحقيق أهدافها المحددة، سواء كانت لتحقيق تحول ديموقراطي أكبر، أو لفرض عزلة دبلوماسية أكثر اكتمالا على دول الشر"، بهمة أكبر؛ وفي بعض الأحيان كان يتم نقد هذا السعي لتحقيق تلك الأهداف بسبب تجاهله لتفضيلات المجتمع الدولي. فقد آثرت إدارة كلينتون، على سبيل المثال، عدم التوقيع على اتفاقية الألغام الأرضية Land Mine عام 1997 م والتي كانت تمنع استخدام هذه الألغام. وبقيت الولايات المتحدة، ولاتفيا، هما الدولتان فقط من دول الناتو اللتان لم توقعا على الاتفاقية. وفي عام 2001 م، أعلنت إدارة بوش أنها لن تشارك في مناقشات لتنفيذ برتوكول"كيوتو"Kyoto Protocol عام 1997 م، وهي الاتفاقية الدولية لتقليل انبعاث الغازات الحرارية والتي يعتقد على نطاق واسع أنها مسؤولة غاليا عن رفع درجة حرارة العالم. كما أن الولايات المتحدة استمرت في حرب العراق في سنة 2003 م بالرغم من الانتقادات الدولية واسعة النطاق، كما أن ردود الأفعال الأمريكية على هجمات الحادي عشر من سبتمبر قد أدت عموما إلى إثارة الكثير من دول العالم"
ومن ثم يتوافق نمط ومضمون السياسة الأمريكية منذ عام 1991 م تماما مع تنبؤات نظرية السلعتين، فقد
كانت قدرات أقوى دولة في العالم آخذة في التزايد. وتقرر النظرية أنه للمرء أن يتوقع أن يرى تلك الدولة تخصص نسبة أكبر من مواردها لمحاولة تغيير الوضع القائم. في حين أن بعض النظريات والمناهج الأخرى قد ترى أن الدولة القوية جدا موجهة نحو الحفاظ على الوضع القائم، ومن ثم قد تواجه صعوبة في تفسير السلوك الأمريكي، بيد أن ذلك السلوك متوافق مع توقعات نظرية السلعتين.
الخاتمة
كان هدفنا في هذا الفصل أن نوضح كيف أن التطبيق البسيط والمباشر لنظرية السلعتين على السياسة الخارجية للولايات المتحدة منذ الحرب العالمية الثانية يمكن أن يؤدي إلى تفسيرات تختلف عن الفهم التقليدي، فنظرية السلعتين هي مدخل عام وتتسم بقابليتها للتعميم. ولتأكيد ذلك، فإن النظرية تحدد متغيرات معينة والتي تؤثر على السلوك الدولي، وبالاعتماد على ملاحظاتنا بشأن القيم التي تأخذها هذه المتغيرات يمكننا أن نطرح مقولات بخصوص السلوكيات المتوقعة. وبمجرد أن تؤدي هذه النظرية مهمتها بالإشارة إلى المتغيرات المهمة، مثل القدرة النسبية أو اتجاه تغير هذه القدرة، فإنه يمكننا أن نرى بسهولة أي آثار ينبغي أن تحدث. ويتمثل العمل الذي قمنا به في هذا الفصل في