الصفحة 104 من 148

ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم و في الناس خطيبا، فقال: إن هؤلاء القوم جاءوا مسلمين، وقد كنت استانيت بهم فخيرتهم بين النساء والأبناء والأموال، فلم يعدلوا بالنساء والأبناء، فمن كان عنده منهن شيء فطابت نفسه أن يرده، فليرسل، ومن أبي منكم وتمسك بحقه فليرد عليهم، وليکن فرضا علينا ست فرائض من أول ما يفيء الله به علينا». «قالوا: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم! رضينا وسلمنا (146) .

وهكذا استشار النبي صلى الله عليه وسلم و أصحابه بصورة غير مباشرة وحصيفة جدا، في رد سي هوازن إلى أهليهم، دون ضغط ولا إكراه، بل بالمثال الشخصي، إذ بادر بالتنازل عما بين يديه وأيدي بي المطلب من السي، فما كان من المسلمين إلا الاقتداء به والسير على منواله وإعادة السي إلى هوازن إكرامة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وتنفيذا لرغبته في العفو والتسامح وإصلاح ذات البين وتصفية القلوب من الضغائن والأحقاد، وتوجيه المغلوبين إلى اعتناق الإسلام.

وتطبيق الشورى بهذا الأسلوب المبتكر، يدعو إلى التقدير والاعجاب، فهو قد عرض الحل الذي يريده الخير المسلمين و هوازن، الغالبين والمغلوبين، لجمع الصفوف وتوحيدها، ونشر الإسلام بالحسني، وإزالة آثار الحرب المادية والمعنوية، حتى لا تبقى الأحقاد وتتصاعد، وتزول الضغائن من النفوس؛ فاستجاب المسلمون القدامى لهذا الحل

(146) انظر غزو حنين في (885/ 3 - 922) و (949/ 3 - 990) وسيرة ابن هشام (122 - 95/ 4) و 1394/ 4 - 137) وطبقات ابن سعد (199/ 3 - 157) و عيون الاثر (199 - 187/ 3) والبداية والنهاية (322/ 4 - 344) و (353/ 4 - 390) والدرر (242 - 237) وجوامع السيرة (234 - 242) وزاد المعاد (38/ 24) والامتاع (401) والمواهب (208/ 1) وتاريخ الخميس (99/ 2) والبخاري او /153) وصحيح مسلم بشرح النووي (113/ 12) والطبري (70/ 3 - 83) و (84/ 3 - 94) وابن الأثير (299 - 391/ 2) و(298

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت