قدم بالمنجنيق غيره (157) ، وهذا ما أرجحه، لأن صناعة المنجنيق تحتاج إلى وقت طويل قد لا يتيسر في المعركة، في وقت يكون المسلمون بحاجة ماسة لاستخدامه، فرمي رسول الله صلى الله عليه وسلم و حصن الطائف بالمنجنيق، فكان أول من رمى في الإسلام بالمنجنيق، رمي أهل الطائف. ودخل نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تحت الدبابة (158) ، ثم زحفوا بها إلى جدار الطائف ليحرقوه فأرسلت عليهم ثقيف سكك الحديد محماة بالنار، فخرجوا من تحتها، فرمتهم ثقيف بالنبل، فقتلوا منهم رجالا (159) .
وهكذا استشار الني عن أصحابه في أسلوب التعجيل باستسلام الطائف وتقصير أمد الحصار، وأخذ برأي سلمان الفارسي باستعمال المنجنيق والأسلحة المتطورة الأخرى بالنسبة للمسلمين في حينه ولذلك العصر قبل خمسة عشر قرنا.
ج. ولما مضت خمس عشرة ليلة من حصار المسلمين للطائف، استشار رسول الله صلى الله عليه وسلم ع توفل بن معاوية الديلي (160) ، فقال: «يا نوفل! ما تقول؟ أو ترى؟» ، فقال: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم! ثعلب في حجر، إن أقمت
(157) مغازي الواقدي (927/ 3) ?
(158) سيرة ابن هشام (128/ 4) ، والدبابة: آلة حربية تتخذ لهدم الحصون، يدخل فيها الرجال لحمياتهم،
(159) مغازي الواقدي (928/ 3) وسيرة ابن هشام (4/ 138) .
(160) نوفل بن معاوية: كان معاوية على الدبل يوم النجار، وهم بنو الديل بن بکر بن مناة
ابن كنانة، أسلم نوفل وشهد مع الني عن فتح مكة وهو أول مشاهده، ونزل المدينة المنورة، حتى توفي أيام يزيد بن معاوية. حدث عن النبي صلى الله عليه وسلم ع قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم من يقول: من ترك الصلاة، كأنما وتر أهله وماله، وأخرجه الثلاثة: البخاري ومسلم والنسائي، انظر التفاصيل في: أسد الغابة أو/47) والاصابة (258/ 4 - 259) والاستيعاب(13
/ 415). وانظر أنساب العرب (1/ 333) والطبري (3/ 84) وابن الأثير (297/ 2) وعبون الأثر (201/ 3) وطبقات ابن سعد. (159/ 21