على حصار الطائف على أن كبار الصحابة وذوي الرأي منهم وعلى رأسهم أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما لم يكونوا مع هذه الأغلبية في رغبتهم في الاستمرار على حصار الطائف، بل كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم في العودة من الطائف وفك الحصار عنها، وكانت استجابة النبي صلى الله عليه وسلم ع لرغبة الأغلبية تطبيقة عملية لمبدأ الشورى الإسلامي في أكمل صورة وأجملها وأقومها. فلما كان عليه الصلاة والسلام يريد أن يتخلى عن تطبيق هذا المبدأ حتى في حالة تناقضه مع رأيه الصريح الواضح المقنع، وكان عليه الصلاة والسلام واثقا من أن الرأي السديد يفرض نفسه ولو بعد حين، والمعترضين عليه يفرضونه على أنفسهم بأنفسهم بعد أن يتبدد اعتراضهم بمواجهة الواقع كما يتبدد الظلام بالنور، وحينذاك يكون هذا الرأي السديد من صنع الجميع لا من صنع الفرد أو الأفراد، ويتبناه الجميع عن طيبة خاطر لا عن طريق الأمر أو الفرض أو الاكراه.
وهذا ما حدث فعلا في هذه الصفحة من صفحات القتال، فحين اقتنع الني عن برأي نوفل بن معاوية الحصيف وأراد أن يقره، ضج في ذلك أكثر المسلمين المحاصرين للطائف، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «فاغدوا على القتال» ، فغدوا على القتال فأصابتهم جراحات دون جدوى، فاقتنعوا أنهم على خطأ، وأن الانسحاب هو الصواب، فقال عليه الصلاة والسلام: «إنا قافلون إن شاء الله، فسر المسلمون بذلك وأذعنوا، وجعلوا يرحلون والنبي صلى الله عليه وسلم ع يضحك، فرحة بنجاح الشورى، واجماع المسلمين على رأي واحد دون خلاف أو اختلاف.