الصفحة 120 من 148

ولعل روعة تطبيق مبدأ الشورى الإسلامي في هذه الصفحة القتالية من صفحات غزوة حصار الطائف، لا يمكن أن تخفى على أحد، فقد نفذ النبي صلى الله عليه وسلم و ما أشار به عليه الصحابي الجليل نوفل بن معاوية الديلي، لأنه اقتنع برأيه السديد اقتناعا كاملا، إذ أن اسلام أهل الطائف لم يعد بوضع شك أحد من الناس، لأن الناس حول الطائف شرقا وغربا وشمالا وجنوبا قد دخلوا في دين الله أفواجا، فليس من المعقول ولا من المنطق أن يبقى أهل الطائف وحدهم مشركين وقد أصبحوا كالشعرة البيضاء، المنفردة في الشعر الأسود الكثيف، لذلك أصبح أمر اسلامهم

مرة مضمونة لا يحتاج إلا إلى الوقت الذي لن يطول، لهذا فإن بقاء المسلمين في حصار الطائف لا مسوغ له، والوقت الذي ينفق فيه يذهب عبثا ولا يساوي الخسائر في أرواح المسلمين، كما أن النبي صلى الله عليه وسلم ع كان بحاجة ماسة إلى الوقت، وكان وقته يومئذ ثمينا لا ينبغي تبديده شدي، فعنائم غزوة حنين لا تزال باقية، وعيال هوازن وأبنائهم لا تزال باقية ثم يبت في أمرهم، ومشاكل هوازن وقبائل المنطقة تنتظر الحل، ومشاكل مكة بعد فتحها لا تزال بحاجة إلى مزيد من المعالجات، وأمر المسلمين في كل مكان وشؤون الدعوة إلى الله بحاجة إلى العمل الدائب المستمر، والمدينة قاعدة الإسلام الرئيسة طال غياب الني ع عنها، كل هذه الأعمال المهمة بحاجة إلى الوقت الذي لا ينبغي أن يصرف في الحصار دون جدوى ولا مسوغ، لذلك أخذ النبي صلى الله عليه وسلم ع برأي نوفل وأمر بفك الحصار عن الطائف والعودة وفك الحصار.

ولكنه عليه الصلاة والسلام، لم يكد يلمس ما أظهرته الأكثرية من المسلمين المحاصرين للطائف من حرص شديد على استمرارهم في الحصار، وإصرار بالغ على استسلام أهل الطائف، يؤجج هذا الاصرار والحرص حماستهم العظيمة لعقيدتهم الجديدة، واخلاصهم النادر لها، إلا واستجاب لما أرادوا باعتبارهم الأغلبية من المسلمين، أبدوا رغبتهم في الاستمرار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت