الصفحة 30 من 148

الجاهلية فيها (يريد المدينة) وتجعل الذراري والنساء في هذه الصياصي (38) ونجعل معهم الحجارة. والله، لربما مکث الولدان شهر ينقلون الحجارة إعدادا لعدونا، ونشبك المدينة بالبنيان. فتكون كالحصن من كل ناحية، وترمي المرأة والصي من فوق الصياصي والآطام (39) ونقاتل بأسيافنا في السكك. يا رسول الله صلى الله عليه وسلم! إن مدينتنا عذراء ما قضت علينا قط، وما خرجنا إلى عدو قط إلا أصاب ما، وما دخل قط إلا أصبناه، فدعهم يا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فانهم إن أقاموا بشر محبس، وأن رجعوا رجعوا خائبين مغلوبين، لم ينالوا خيرة. يا رسول الله صلى الله عليه وسلم! أطعني في هذا الأمر، واعلم أني ورثت هذا الرأي من أكابر قومي وأهل الرأي منهم، فهم كانوا أهل الحرب والتجربة، وكان رأي رسول الله صلى الله عليه وسلم ملت مع رأي ابن أبي، وكان ذلك رأي الأكابر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه من المهاجرين والأنصار، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «امكثوا في المدينة، واجعلوا النساء والذراري في الآطام، فإن دخلوا علينا قاتلناهم في الأزقة، فنحن أعلم بها منهم، وارموا من فوق الصياصي والآطام.

وقال فتيان أحداث لم يشهدوا بدرة، وطلبوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ع الخروج إلى عدوهم، ورغبوا في الشهادة وأحبوا لقاء العدو: «اخرج بنا إلى عدونا.

وقال رجال من أهل السن وأهل النية (40) من المهاجرين والأنصار إنا نخشى يا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يظن عدونا أنا كرهنا جبنا عن لقائهم، فيکون هذا جرأة منهم علينا، وقد كنت يوم بدر في ثلاثمائة رجل،

(38) الصياصي: جمع الصيصة، وهي الحصن

(39) الآطام: جمع الأطم، والأطم: الحصن، والبيت المرتفع.

(40) في مغازي الواقدي (210/ 1) : منهم حمزة بن عبد المطلب، وسعد بن عبادة، والنعمان ابن مالك بن ثعلبة، في غيرهم من الأوس والخزرج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت