وقال إياس بن أوس بن عتيك (45) : «نرجو يا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تذبح في القوم ويذبح فينا، فنصير إلى الجنة ويصيرون إلى النار، مع أني يا رسول الله صلى الله عليه وسلم لا أحب أن ترجع قريش إلى قومها فيقولون: حصرنا محمدا في صياصي يثرب وآطامها! فيكون هذا جرأة لقريش، وقد وطئوا سعفنا، فإذا لم تدب عن عرضنا لم نزرع، وقد كنا يا رسول الله صلى الله عليه وسلم في جاهليتنا والعرب يأتوننا، ولا يطمعون بهذا منا، حتى نخرج إليهم بأسيافنا نذبهم عنا، فنحن اليوم أحق إذ أيدنا الله بك، وعرفنا مصيرنا، ولا نحصر أنفسنا في بيوتنا.
وقام خثيمة أبو سعد بن خثيمة (46) فقال: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم! إن قريشا مکثت حولا تجمع الجموع وتستجلب العرب في بواديها، ومن تبعها أحابيشها، ثم جاء ونا قد تمادوا الخيل وأمتطوا الأبل. حتى ينزلوا بساحتنا فيحصروننا في بيوتنا وصياصينا، ثم يرجعون وافرين لم يكلموا، فيجرئهم ذلك علينا حتى يشنوا الغارات علينا، ويصيبوا
(45) إياس بن أوس بن عنيك الأنصاري الأهلي الخزرجي: استشهد يوم أحد، والمعلومات المتيسرة عن سيرته قليلة جدا، انظر أسد الغابة (152/ 1) والإصابة (90/ 1) والاستيعاب (137/ 1) .
(46) خثيمة أبو سعد بن الحارث بن مالك الأنصاري الأومي: والد سعد بن خثيمة، وقتل
يوم أحد شهيدة، فتله هبيرة بن أبي وهب المخزومي، وهذا هو نسبة الصحيح وليس خيثمة بن خثيمة كما جاء في مغازي الواقدي (213/ 1) . ولما أراد ابنه سعد الخروج الى بدر، قال له أبوه: «لا بد لأحدنا أن يقيم، فآثر في بالخروج وأقم أنت مع نسائنا، فأبي سعد وقال: «لو كان غير الجنة لآثرتك به، إني أرجو الشهادة في وجهي هذا، فاستها، فخرج سهم سعد، فخرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم و إلى بدر فقتل شهيد أ، أنظر: أسد الغابة (2129) و (275/ 2 - 279) والاصابة (145/ 2) و 75/ 31 - 74) والاستيعاب (458/ 2) و (588/ 2 - 589) ، وأنظر أيضا طبقات ابن سعد (907/ 3) في سيرة ابنه الشهيد سعد بن خيمة الأنصاري الأوسي، والاستبصار في نسب الصحابة من الأنصار أ 295) في سيرة ابنه سعد بن خيثمة، وانظر سيرته في الاستبصار (244 - 35)