رسول الله صلى الله عليه وسلم مية وقد لبس لأمته (50) ، وقد لبس الدرع فأظهرها، وحزم وسطها بمنطقة من حمائل سيف من أدم، واعتم، وتقلد السيف. فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم
عن ندموا جميعا على ما صنعوا. وقال الذين يلحون على رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما كان علينا أن نلح على رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمر يهوي
خلافه، وند مهم أهل الرأي الذين كانوا يشيرون بالمقام، فقالوا: «يا رسول الله صلى الله عليه وسلم! ما كان لنا أن نخالفك فاصنع ما بدا لك، وما كان لنا أن نستكرهك والأمر إلى الله ثم إليك!، فقال: «قد دعوتكم إلى هذا > الحديث فأبيتم، ولا ينبغي لنبي إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يحكم الله بينه وبين أعدائه، ثم قال: «انظروا ما أمرتكم به فاتبعوه أمضوا على اسم الله فلكم النصر ما صبرتم (51) .
ونزلت في يوم أحد من القرآن الكريم ستون آية من سورة آل عمران (52) ، كان من ضمنها ما نزل في وصف هذه الشورى وموقف النبي صلى الله عليه وسلم عة من الذين أشاروا عليه بخلاف رأيه في وقت إبداء آرائهم، وموقفه بعد أن تكشفت الأمور في القتال وظهر خطل تلك الآراء: وفيما رحمة من الله لنت لهم ولو کنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فاذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوکلين (53) ، وجاء في تفسيرها: كان من أصحابك يا محمد ما كان، وهو ما يؤاخذون عليه، فلنت لهم وعاملتهم
(50) الأمة: الدرع، وقد يسمى السلاح كله لأمة
(51) مغازي الوافدي (209/ 1 - 214) ، وانظر سيرة ابن هشام (7/ 3 - 8) وطبقات ابن سعد (38/ 2) و جوامع السيرة (154 - 157) والدرر (104) والطبري 502/ 31 - 503) وابن الأثير (150/ 2) وتفسير المنار (259/ 9) وتفسير الرازي (332/ 1) و (89/ 3) وصحيح البخاري (91/ 9) وسنن البيهقي (40/ 7 - 41) .
(52) أنظر التفاصيل في سيرة ابن هشام (8/ 3 - 75) وانظر مغازي الوافدي أ 319/ 1 - 334)،
(53) سورة آل عمران، آية 159، وانظر تفسير المنار / 4). 198)