الصديق وعمر بن الخطاب رضي الله عنها من أشاروا بهذا الرأي، ولا كان غيرها من كبار الصحابة من أشار بهذا الرأي.
ولكن النبي صلى الله عليه وسلم عمي كان قد قرر منذ مغادرته المدينة ألا يحارب قريشا، بل يبذل كل جهده للتفاهم معهم، إلا إذا اضطر إلى القتال اضطرارا، فخرج من المدينة محرما، واستصحب المسلمون أسلحة الراكب، وهي السيوف في القرب، وساق معه الهدي، ليأمن الناس من حربه، وليعلم الناس أنه إنما خرج زائرة للبيت الحرام وعظ له.
لقد كان أكثرية المسلمين ومنهم كبار الصحابة مع النبي صلى الله عليه وسلم علة، لذلك لم يستجب للذين أشاروا عليه بالتسلح الكامل، فحمل المسلمون الذين معه أسلحة الراكب حسب.
أما المرحلة الثانية من الشورى، فهي بعد وصول المسلمين إلى عفان بعد أن عرف النبي صلى الله عليه وسلم ع أن قريشا قدمت خالد بن الوليد على رأس الخيل إلى كراع الغميم، فكان مجمل ما أشار عليه به أصحابه:
نمضي لوجهنا فمن ص نا عن البيت قاتلناه، فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم ع بهذا الرأي، وأمر عباد بن بشر فتقدم في خيله لحماية المسلمين، وخرج عن الطريق العام إلى طريق فرعية وعرة شديدة الوعورة، مما جعل أصحابه يکا بدون المشقات عند قطعها، ولم يكن الرسول ع يهدف من الخروج عن الطريق العام إلا التملص من اصطدام أكيد بطلائع قريش، لأن المكوث في موقع عسفان يؤدي إلى اصطدام الفريقين، لا ندفاع خالة قريش أمام قواتها الأصلية واقترابها من موضع المسلمين. كما أن انسحاب قوات المسلمين باتجاه المدينة قد يؤدي إلى مطاردتهم من خيالة قريش، وفي هاتين الحالتين يحصل الاشتباك بين المسلمين والمشركين، وهو ما لا يريده الرسول عليه الصلاة والسلام.
ولكن خروج النبي صلى الله عليه وسلم ع بالمسلمين الذين كانوا معه عن الطريق العام