الصفحة 84 من 148

إلى طريق فرعية باتجاه مكة، جعل طلائع قريش تضطر إلى الإسراع بالعودة أدراجها للدفاع عن مكة، لأن المسلمين أصبحوا يهددونها تهديدا مباشرة لأنهم اصبحوا قريبين منها، ولم تكن حركة المسلمين على هذه الطريق خوفا من قوات قريش، لأن الذي يخاف عدوه لا يقترب من قواته الأصلية ومن قاعدته (107) الرئيسية بل يحاول الابتعاد عن قاعدة العدو الرئيسة، حتى يطيل خطوط مواصلات العدو، وبذلك يزيد من صعوباته ومشاكله، ويجعل فرصة النصر أمامه أقل من حالة الاقتراب من قاعدته الرئيسة وقواته الأصلية.

فلم تكن عملية المسلمين تلك إلا من أجل تحقيق السلام، مع أخذ الاحتياطات الضرورية لحماية أمن المسلمين في موقع الحديبية، تطبيقة للشورى التي اعتمدها النبي صلى الله عليه وسلم ع في تلك المرحلة: المرحلة الثانية من الشورى.

بل إن التدابير الأمنية للمسلمين تصاعدت في موقع الحديبية، لأن خطر المشركين عليهم تصاعد أيضا، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم ع أن يتحارسوا، وكان الرجل من المسلمين يبيت على الحرس حتى يصبح يطيف بالعسكر، وبعثت قريش خمسين رجلا في الليل وأمروهم أن يطيفوا بالنبي صلى الله عليه وسلم ع رجاء أن يصيبوا من المسلمين أحدة أو يصيبوا منهم غرة، فأسرهم المسلمون. وجاء جمع من قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم عن وأصحابه حتي تراموا بالنبل والحجارة، وأسر المسلمون حينئذ من المشركين أسرى، وبلغ النبي صلى الله عليه وسلم ع أن عثمان بن عفان وأصحابه الذين قصدوا مكة من المسلمين للدعوة والزيارة أهليهم قد قتلوا، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم ع الى البيعة، فبايعه المسلمون يومئذ على الموت بيعة الرضوان تحت الشجرة (108) : ولقد رضي

(107) القاعدة في المنطقة التي يستند عليها الجيش قبل شروعه في العمليات الحربية،

(108) مغازي الواقدي / 2) 603)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت