الصفحة 24 من 39

وذكر أن الحسن والشعبي قالوا إن عدتها تنتهي حين تطهر، ولكن هذا القول لم يقبله أهل العلم (199) ، ودليلهم أنها إذا لم تكن تحت زوج ولا معتدة ولا حاملا فقد خلت من الموانع الشرعية فتحل ضرورة ولكن لا يطؤها حتى تطهر (200) .

القول الأول: تنتهي العدة للمرأة المتوفى عنها زوجها إذا كانت حاملا بوضع الحمل. قاله جمهور الفقهاء (201) .

استدل جمهور الفقهاء بما يلي:

1 -قال تعالى: (( وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ) ) (202) .

وجه الدلالة: بينت الآية الكريمة أن عدة المرأة الحامل المتوفي عنها زوجها هي بوضع حملها ولو بعد وفاته بساعة (203) .

2 -عن عبد الله بن الأرقم أن سبيعة الأسلمية أخبرته أنها كانت تحت سعد بن خولة وتوفي عنها في حجة الوداع وهي حامل فلم تنشب أن وضعت حملها بعد وفاته، فلما تعلت من نفاسها تجملت للخطاب فدخل عليها أبو السنابل بن بعكك، فقال: مالي أراك متجملة لعلك ترجين النكاح، إنك والله ما أنت بناكح حتى تمر عليك أربعة أشهر وعشر، قالت سبيعة: (( فلما قال لي ذلك جمعت علي ثيابي حتى أمسيت، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسألته عن ذلك، فأفتاني بأني قد حللت حين وضعت حملي فأمرني بالتزويج إن بدا لي ) ) (204) .

وجه الدلالة: أفتى عليه السلام سبيعة المتوفى عنها زوجها أن تنكح إن بدا لها، وفي هذا دلالة على أن المرأة الحامل متى ما وضعت حملها حلت للأزواج.

3 -الأثر: عن ابن مسعود يقول: (( وأولات الأحمال .... ) ) (205) نزلت بعد البقرة (( والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجًا ) ) (206) فهذه الآية هي الأخيرة فتقدم على ما خالفها من عموم الآيات، والمتقدمة ويختص بها عمومها (207) .

4 -عن عمر قال في المتوفي عنها زوجها إذا ولدت وزوجها على سريره جاز لها أن تتزوج (208) .

5 -روي عن الزبير بن العوام - رضي الله عنه - أنه كان عند أم كلثوم بنت عقبة فقالت له وهي حامل:"طيب نفسي بتطليقة"فطلقها تطليقة ثم خرج إلى الصلاة فرجع وقد وضعت فقال: مالها خدعتني خدعها الله، ثم أتى النبي عليه السلام فقال:"سبق الكتاب أجله اخطبها إلى نفسها" (209) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت