وجه الدلالة: أن المرأة تحل للأزواج بوضع الحمل ولو بلحظة من تطليقها أو وفاة زوجها، وهذا واضح من كلامه عليه الصلاة والسلام إذ أمر الزبير بن العوام بان يخطبها إلى نفسها، فقد بانت منه، ولابد من موافقتها على الرجوع اليه.
6 -الهدف من العدة معرفة براءة الرحم من الحمل، وبوضع الحمل تعرف البراءة لذا تنقضي العدة (210) .
القول الثاني: تعتد بأبعد الأجلين، قاله علي بن أبي طالب وابن عباس رضي الله عنهما (211) . واستدلوا لرأيهما بما يلي:
قال تعالى:"وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن" (212) ، فبينت الآية أن الاعتداد بوضع الحمل إنما ذكر في الطلاق لا الوفاة، ولأنه معطوف على قوله: (( واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن ) ) (213) . وذلك بناء على قوله: (( يا أيها النبي إذا طلقتم النساء ) ) (214) فكان المراد من قوله: (( واللائي لم يحضن ) ) (215) المطلقات، ولأن في الاعتداد بأبعد الأجلين جمعًا بين الآيتين بالقدر الممكن، لأن فيه عملًا بآية عدة الحبل إن كان أجل تلك العدة أبعد، وعملًا بآية عدة الوفاة إن كان أجلها أبعد، فكان عملًا بهما جميعًا بقدر الإمكان وفيما قلتم عمل بإحداهما وترك العمل بالأخرى أصلًا فكان قولنا أولى (216) .
رد الجمهور على ابن عباس وعلي رضي الله عنهما بما يلي:
1 -قال تعالى: (( وأولات الأحمال أجلهن ... ) ) (217) لم تفرق هذه الآية بين المطلقة والمتوفى عنها زوجها، وقوله هذا بناء على قوله تعالى: (( واللائي يئسن من المحيض من نسائكم ) ) (218) ممنوع لأنه ابتداء خطاب، وفي الآية الكريمة ما يدل عليه فإنه قال سبحانه: (( إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر ) ) (219) ومعلوم أنه لا يقع الإرتياب فيمن يحتمل القرء، وذلك لأن الأشهر في الآيسات إنما أقيمت مقام الإقراء في ذوات المحيض، والحامل لا شك في عدتها لأنها تحيض، وعليه فإن الآية (( واللائي يئسن من المحيض ) ) (220) خطاب مبتدأ وإذا كان خطابًا مبتدأ تناول العدد كلها (221) .
2 -رد عليهم بقوله إن الاعتداد بأبعد الأجلين عمل بالآيتين بقدر الإمكان بأن هذا كلام غير صحيح لأن آية وضع الحمل آخرهما نزولًا فهي ناسخة (222) لما روي عن ابن مسعود أنه قال أتجعلون عليها التغليظ ولا تجعلون لها الرخصة أنزلت سورة النساء القصرى بعد الطولى أي نزلت (( وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ) ) (223) بعد قوله: (( والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا ) ) (224) (225) .