عباد الله: إن الله دعاكم إلى بيت حرام، في شهر حرام، في بلد حرام.
فرض عليكم الحج لحكم وأسرار يعلمها، وبين شيئًا منها بقوله تعالى: {لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ} [الحج: 28] .
فمن المنافع ما هو دنيوي، ومنها ما هو أخروي.
فمن الأخروي: تطهير النفس، وتكفير الخطايا وغفران الذنوب وذلك لمن اتقى الله تعالى في حجه، فاجتنب الرفث، والفسوق، والجدال، وفعل فيه ما أمره الله بفعله، وقصد بحجه وجه الله تعالى، والتقرب إليه، ولم يقصد بحجه حطام الدنيا، أو المفاخرة، أو الرياء، أو السمعة فإن ذلك سبب في بطلان العمل وعدم قبوله.
من تلك المنافع: أن الله تبارك وتعالى يباهي بأهل عرفة أهل السماء.
من تلك المنافع: اجتماع الناس من أقطار الأرض في أوقات معينة، في أماكن معينة، لتحصل استفادة بعضهم من بعض في الدعوة إلى التوحيد، والتحذير من الشرك، والدعوة إلى الإيمان بالله، والكفر بالطاغوت وعدم التحاكم إليه.
وكذلك يستفيد بعضهم من بعض في توضيح أنواع العبادة، وأنها من خصائص الله كالدعاء، والذبح والنذر وغير ذلك.