حجاج بيت الله الحرام! اتقوا الله تعالى وتأهبوا فقد زفت المطايا، وخذوا أهبة التحويل فما إلى البقاء بدار الفناء من سبيل، وبادروا فلم يبق من متاع الدنيا القليلة إلا القليل.
فهل منا من يعاتب نفسه على التقصير؟ وهل منا من يراقب الله السميع البصير؟ وهل منا من يتفكر في هول ما إليه يصير؟ فسبحان الله! ما أعم جوده على الأنام! وما أكثر تقصيرهم في حقه على الدوام! من ذا الذي عامله بصدق فلم يربح! ومن ذا الذي سأله تفريج كربه فلم يفرح؟
فاشكروه ولن تحصوا له شكرًا، واتقوه حق تقاته سرًا وجهرًا، وشمروا لعبادته عن ساق، ونافسوا على الوفود إلى حج بيته فله الحديث يساق.
وهو الوقوف أو الحضور بعرفة بنية، يوم تاسع ذي الحجة، ووقته من زوال شمس يوم عرفة إلى طلوع فجر يوم النحر، وأما قبل الزوال من يوم عرفة، فكثير من أهل العلم على أنه ليس وقتًا للوقوف وفاقًا للأئمة الثلاثة، واختاره الشيخ وغيره، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه لم يقفوا إلا بعد الزوال، وما قبله لا يعتد به، وجعلوا هذا الفعل مقيدًا لمطلق حديث عروة بن مضرس، الذي رواه الخمسة