الغروب فعليه دم.
الثالث: المبيت بمزدلفة بعد الإفاضة من عرفات ليلة عاشر ذي الحجة، وسميت مزدلفة، من الزلف وهو التقرب. لأن الحجاج إذا أفاضوا من عرفات، ازدلفوا إلى منى، أي قربوا منها، ومضوا إليها، وكلها موقف لكن الوقوف عند جبل"قزح"أفضل. وتتأكد صلاة الفجر بالمزدلفة على الأقوياء ونحوهم بأمور:
منها: قوله - صلى الله عليه وسلم: «من شهد صلاتنا هذه ـ يعني بالمزدلفة ـ فوقف معنا حتى ندفع، وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلًا أو نهارًا، فقد تم حجه وقضى تفثه» ، وقوله تعالى: {فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ} [البقرة: 198] .
وفعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج مخرج البيان لهذا الذكر المأمور به. ولقوله - صلى الله عليه وسلم: «خذوا عني مناسككم» رواه مسلم والنسائي واللفظ له. ولقوله - صلى الله عليه وسلم: «لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس» رواه الخمسة إلا النسائي.
فعلى هذا: فإني أنصح الحجاج الأقوياء من إخواني المسلمين، أن لا يدفعوا من مزدلفة حتى يصلوا الفجر بها، ويذكروا الله ويدعوه خاشعين مستغفرين ملبين، وأما الضعفاء فلهم أن يدفعوا بعد غيبوبة القمر، بل يجب عليهم المبيت إلى غيبوبة القمر، وقال بعضهم: إلى نصف الليل، ومن دفع قبل ذلك فعليه دم.