حجة الوداع: «هذه ثم ظهور الحصر» .
فكن كلهن يحججن إلا زينب بنت جحش، وسودة بنت زمعة وكانتا تقولان: والله لا تحركنا دابة بعد أن سمعنا ذلك من النبي - صلى الله عليه وسلم -. رواه أحمد.
وقوله - صلى الله عليه وسلم - لنسائه: «هذه ثم ظهور الحصر» ، أي: عليكن لزوم البيت ولا يجب عليكن الحج مرة أخرى بعد هذه الحجة، فيفهم من ذلك جواز الترك لهن، لا النهي عن الحج بعد حجة الوداع، لما روى البخاري أن عمر رضي الله عنه أذن لأزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - في آخر حجة حجها، فبعث معهن عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف.
وأخرج ابن سعد من حديث أبي هريرة فكن - نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - يحججن إلا سودة وزينب فقالتا، لا تحركنا دابة بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكان عمر متوقفًا في ذلك ثم ظهر له الجواز فأذن لهن وتبعه على ذلك من في عصره من غير نكير.
وروى أحمد والنسائي، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «جهاد الكبير، والصغير، والضعيف، والمرأة، الحج والعمرة» سنده جيد.
والمعنى: أن الحج والعمرة يقومان مقام الجهاد لمن منعه عنه كبر، أو ضعف بدن، أو صغرن أو أنوثة، ويؤجرون عليهما كأجر الجهاد. والله تعالى أعلم.