الصفحة 15 من 107

(وكذلك يذم من يترك الواجب الظاهر ويفعل المحرم الظاهر عندما يصيبه من الاذى والفتن) [الاستقامة - (2/ 337) ] .

ولو كانت المصلحة والحاجة مبيحة للكفر لما ثبت الناس على دينهم لحظة واحدة بل لصاروا متقلبين بين الكفر والإيمان كلما تقلب الليل والنهار، وهذا هو الذي سماه النبي صلى الله عليه وسلم فتنة كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «بادروا بالأعمال فتنا كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا، أو يمسي مؤمنا ويصبح كافرا، يبيع دينه بعرض من الدنيا» أخرجه مسلم.

قال ابن القيم:"وذلك أنه إذا اعتقد أن الدين الكامل لا يحصل إلا بفساد دنياه من حصول ضرر لا يحتمله وفوات منفعة لا بد له منها لم يقدم على احتمال هذا الضرر ولا تفويت تلك المنفعة" (إغاثة اللهفان) .

فلا يشرع الترخص في الكفر والشرك بحجة المصلحة كما قال شيخ الإسلام في كلامه السابق: (فإن الأسير إن خشي الكفار أن لا يزوجوه أو أن يحولوا بينه وبين امرأته لم يبح له التكلم بكلمة الكفر) . [الاختيارات الفقهية - (1/ 569) ]

وقال: (والرجل لو تكلم بكلمة الكفر لمصالح دنياه من غير حقيقة اعتقاد صح كفره باطنا وظاهرا) [إقامة الدليل على إبطال التحليل - (4/ 477) ] .

وقال في موضع آخر:

(ثم إنه لا خلاف بين المسلمين أنه لا يجوز الأمر ولا الإذن في التكلم بكلمة الكفر لغرض من الأغراض، بل من تكلم بها فهو كافر إلا أن يكون مكرها فيتكلم بلسانه وقلبه مطمئن بالإيمان) [الفتاوى الكبرى - (6/ 86) ]

وتابعه على ذلك تلميذه ابن القيم فقال:

(ولا خلاف بين الامة أنه لا يجوز الاذن في التكلم بكلمة الكفر لغرض من الاغراض إلا المكره إذا اطمأن قلبه بالايمان) [إعلام الموقعين - (3/ 178) ] .

ولهذا اتفق أهل العلم على أن الكفر لا يجوز أن يكون حيلة للوصول إلى أي غرض أو غاية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت