الصفحة 52 من 107

الوقفة الثالثة:

الحق أحق أن يتبع

النقاش والحوار بين المسلمين ينبغي أن يكون هدفه هو التوصل إلى القول الراجح الموافق للكتاب والسنة ..

قال الخطيب البغدادي في ذكر آداب الجدل والمناظرة:

«وليكن قصده في مناظرته إيضاح الحق وتثبيته دون المغالبة للخصم» .

وينبغي أن يكون الطابع العام والروح السائدة في النقاش هي روح البحث عن الحق والصواب والاستعداد للتخلي عن أي قول إذا ظهر أن الصواب في القول المخالف له ..

كماقال عمر بن الخطاب في رسالته إلى أبي موسى الأشعري رضي الله عنهما:

(ولا يمنعنك قضاء قضيت فيه اليوم فراجعت فيه رأيك، فهديت فيه لرشدك أن تراجع فيه الحق، فإن الحق قديم لا يبطله شيء ومراجعة الحق خير من التمادي في الباطل) .

و كما قال العلامة الشنقيطي محنض بابه ولد عبيدي رحمه الله:

ليس من أخطأ الصواب بمخط ... إن يَأُبٌ لا ولا عليه ملامه

إنما المخطئ المسي من إذا ما ... ظهر الحق لج يحمي كلامه

حسنات الرجوع تذهب عنه ... سيئات الخطا وتنفي الملامه

وإذا كان الوصول إلى الحق هو الهدف والغاية فلا ينبغي أن يكون هم المناظر والمناقش هو البحث عن أخطاء مخالفه دون النظر إلى ما فيها من صواب أو الحكم عليها حكما مسبقا بالتخطئة حتى قبل النظر فيها ..

بل ينبغي أن يكون حاله كما قال أبو حامد الغزالي:

«كناشد ضالة لا يُفرق بين أن تظهر الضالة على يده أو على يد من يعاونه، ويرى رفيقه معينًا لا خصمًا، ويشكره إذا عرفه الخطأ أو أظهر له الحق» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت