الصفحة 18 من 107

القاعدة الثالثة:

لا يشرع اتخاذ الشرك وسيلة لتحقيق التوحيد

تبين مما سبق أن المصلحة والحاجة لا تبيح الكفر والشرك وذكرنا الأدلة على ذلك.

لكن قد يجادل البعض في نوع خاص من المصلحة فيدعي أن المصلحة إذا كانت لتحقيق التوحيد فإنه يشرع لأجلها خاصة الترخص في الكفر والشرك .. !

ونريد هنا بيان أن ما ذكرناه سابقا من كون الكفر لا يباح لأجل المصلحة يشمل كل المصالح بما في ذلك مصلحة إقامة التوحيد ' فلا يشرع الدخول في الشرك من أجل محاربة الشرك ' ولا يشرع نقض التوحيد من أجل إقامة التوحيد وهذا أصل معلوم لا خلاف فيه بين أهل العلم.

قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب:

(إذا عرفت أن أعظم أهل الإخلاص وأكثرهم حسنات، لو قال كلمة الشرك مع كراهيته لها ليقود غيره بها إلى الإسلام حبط عمله وصار من الخاسرين؛ فكيف بمن أظهر أنه منهم، وتكلم بمائة كلمة؛ لأجل تجارة، أو لأجل أن يحج؟) الجواهر المضية - (1/ 19) .

ومن الأدلة في هذه المسألة:

أولا:

قال تعالى: {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1) لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (2) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (3) وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ (4) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (5) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (6) } [الكافرون: 1 - 6]

سبب نزول السورة:

قال ابن جرير الطبري:

(حدثني محمد بن موسى الحَرشي، قال: ثنا أبو خلف، قال: ثنا داود، عن عكرِمة، عن ابن عباس: أن قريشا وعدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعطوه مالا فيكون أغنى رجل بمكة، ويزّوجوه ما أراد من النساء، ويطئوا عقبه، فقالوا له: هذا لك عندنا يا محمد، وكفّ عن شتم آلهتنا، فلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت