تذكرها بسوء، فإن لم تفعل، فإنا نعرض عليك خصلة واحدة، فهي لك ولنا فيها صلاح. قال:"ما هي؟"قالوا: تعبد آلهتنا سنة: اللات والعزي، ونعبد إلهك سنة، قال:"حتى أنْظُرَ ما ياتي مِنْ عِنْدِ رَبّي"، فجاء الوحي من اللوح المحفوظ: {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ} السورة، وأنزل الله: {قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَامُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ} ... إلى قوله: {فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ} .
وحدثني يعقوب، قال: ثنا ابن عُلَية، عن محمد بن إسحاق، قال: ثني سعيد بن مينا مولى البَختري قال: لقي الوليد بن المُغيرة والعاص بن وائل، والأسود بن المطلب، وأميَّة بن خلف، رسول الله، فقالوا: يا محمد، هلمّ فلنعبد ما تعبد، وتعبدْ ما نعبد، ونُشركك في أمرنا كله، فإن كان الذي جئت به خيرا مما بأيدينا، كنا قد شَرِكناك فيه، وأخذنا بحظنا منه; وإن كان الذي بأيدينا خيرا مما في يديك، كنت قد شَرِكتنا في أمرنا، وأخذت منه بحظك، فأنزل الله: {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ} حتى انقضت السورة.) تفسير الطبري - (24/ 703)
وقال القرطبي:
(وقال أبو صالح عن ابن عباس: أنهم قالوا لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لو استلمت بعض هذه الآلهة لصدقناك، فنزل جبريل على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بهذه السورة فيئسوا منه، وآذوه، وآذوا أصحابه.) تفسير القرطبي - (20/ 225)
المعنى:
لقد بينت هذه السورة الكريمة أمرين هامين وهما: أن الشرط الذي اشترطه كفار قريش لا يشرع قبوله بحال مهما كان فيه من المصلحة التي ترجع إلى الدين نفسه.
وأن عبادتهم لله تعالى على هذا النحو غير صحيحة لما فيها من مخالطة الشرك.
قال القرطبي:
(وقيل: إن معنى الآيات وتقديرها: قل يا أيها الكافرون لا أعبد الأصنام التي تعبدونها، ولا أنتم عابدون الله عز وجل الذي أعبده، لاشراككم به، واتخاذكم الأصنام، فإن زعمتم أنكم تعبدونه، فأنتم كاذبون، لأنكم تعبدونه مشركين.) تفسير القرطبي - (20/ 228)
وقال ابن كثير: