الصفحة 20 من 107

(أي: ولا أعبد عبادتكم، أي: لا أسلكها ولا أقتدي بها، وإنما أعبد الله على الوجه الذي يحبه ويرضاه؛ ولهذا قال: {وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ} أي: لا تقتدون بأوامر الله وشرعه في عبادته، بل قد اخترعتم شيئًا من تلقاء أنفسكم، كما قال: {إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الأنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى} [النجم: 23] فتبرأ منهم في جميع ما هم فيه، فإن العابد لا بد له من معبود يعبده، وعبادة

يسلكها إليه، فالرسول وأتباعه يعبدون الله بما شرعه؛ ولهذا كان كلمة الإسلام"لا إله إلا الله محمد رسول الله"أي: لا معبود إلا الله ولا طريق إليه إلا بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، والمشركون يعبدون غير الله عبادة لم يأذن بها الله؛) تفسير ابن كثير / دار طيبة - (8/ 507)

ويستفاد من هذه السورة الكريمة وجوب الالتزام بالتوحيد الخالص الذي لا يخالطه شيء من الشرك ' فإن الشرك والتوحيد نقيضان لا يجتمعان ولهذا فقد فأبى عليه الصلاة والسلام إلا الثبوت على محض الحق والمحافظة على خالص التوحيد دون أن يخالطه شيء من الشرك.

فهذه السورة براءة كاملة و مفاصلة تامة ومقاطعةٌ بين الشرك والتوحيد وبيان واضح بأنهما لا يمكن أن يجتمعا لحظة واحدة.

قال القاضي عبد الجبار بن أحمد الهمذانى:

(كيف يجبههم بالإكفار و التجهيل و التضليل، و هم أشد عالم اللّه أنفة و نخوة و جبرية، و دفاعا عن انفسهم، و مواثبة لعدوهم، و هو بمكة معهم و في ايديهم و في قبضتهم، و العزّة و الغلبة و الكثرة لهم لا له، فهيجهم على نفسه بهذا القول، و بعثهم على مكروهه، فنجاه اللّه منهم.

فاعرف هذه القصة و احفظها فانها عظيمة جليلة، و لهذا قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم: «من قرأ سورة {قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ} فكأنما قرأ ثلث القرآن» . و كان يقال في صدر الاسلام ل {قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ} و {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} المقشقشتان اي هما براء من الشرك، يقال للجرح اذا برأ و اندمل: تشقشش الجرح.) تثبيت دلائل النبوة - (1/ 57)

ثانيا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت