القاعدة الأولى:
لا رخصة في الكفر والشرك إلا في حالة الإكراه الملجئ
قال تعالى: {مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [النحل: 106] .
أخبر الله سبحانه و تعالى في هذه الآية الكريمة عن كل من كفر بالله من بعد إيمانه أنه قد غَضب الله عليه، وأعد له عذابا عظيما ..
ثم استثنى الله تعالى من ذلك حالة واحدة فقال: {إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ} .
قال ابن كثير:
(وأما قوله: {إِلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإيمَانِ} فهو استثناء ممن كفر بلسانه ووافق المشركين بلفظه مكرها لما ناله من ضرب وأذى، وقلبه يأبى ما يقول، وهو مطمئن بالإيمان بالله ورسوله) .
فدلت هذه الآية الكريمة على أن من قال قولا مكفرا أو فعل فعلا مكفرا في حالة الإكراه أنه لا يعتبر بذلك كافرا لأن الإكراه يسقط التكاليف.
وقد نقل ابن حجر عن ابن المنذر وابن بطال قولهم:
(أجمعوا على أن من أكره على الكفر حتى خشي على نفسه القتل فكفر وقلبه مطمئن بالإيمان أنه لا يحكم عليه بالكفر) فتح الباري - ابن حجر - (12/ 314) .
ومفهوم الاستثناء في قوله تعالى: {إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ} دال على أن غير المكره لا رخصة له في قول الكفر أو فعله ..
لأن مفهوم المخالفة يقتضي إثبات نقيض حكم المنطوق للمسكوت عنه.
والمنطوق هنا هو الإكراه، والمسكوت عنه هو كل الحالات التي ليست من قبيل الإكراه كالحاجة والمصلحة والضرورة ..