والثابت للإكراه هو الرخصة في قول الكفر أو فعله ..
والثابت للمسكوت عنه هو عدم الرخصة في قول الكفر أو فعله ..
والمفاهيم كلها إلا اللقب حجة عند الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة وخالفهم في ذلك الأحناف والظاهرية.
قال السيوطي في الكوكب الساطع:
وحجة جميعها إلا اللقب ... في لغة وقيل للشرع انتسب
وأنكر النعمان كلا واستقر ... وقيل في الشرع وقوم في الخبر
ومن الأدلة على حجية مفهوم المخالفة:
1 -روى البخاري في صحيحه:
(حدثني إبراهيم بن المنذر حدثنا أنس بن عياض عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: لما توفي عبد الله بن أبي جاء ابنه عبد الله بن عبد الله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاه قميصه وأمره أن يكفنه فيه ثم قام يصلي عليه فأخذ عمر بن الخطاب بثوبه فقال تصلي عليه وهو منافق وقد نهاك الله أن تستغفر لهم قال إنما خيرني الله أو أخبرني الله فقال {استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم} فقال سأزيده على سبعين قال فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصلينا معه ثم أنزل الله عليه {ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون} ) .
وجه الدلالة من الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أثبت للمسكوت عنه -وهو ما زاد على السبعين - خلاف حكم المنطوق وهو السبعين.
2 -فهم الصحابة:
فقد اتفق الصحابة على أن قوله صلى الله عليه وسلم:"إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل"ناسخ لقوله صلى الله عليه وسلم:"إنما الماء من الماء".
وهذا يعني أنهم فهموا أن قوله صلى الله عليه وسلم:"إنما الماء من الماء"يدل على نفي الغسل من غير إنزال. وهذا من إعطاء المسكوت عنه خلاف حكم المنطوق.