الصفحة 42 من 107

الفصل الثاني

وقفات نحتاجها

هذه وقفات إرشادية لها علاقة بقضية الحوارات والنقاشات ..

كتبتها عظة وتذكيرا لنفسي أولا، ثم لإخواني ثانيا، حتى تكون نقاشاتنا وحواراتنا من أجل الوصول إلى الشرع بطريقة يرضاها الشرع، وليس فيها اعتداء على الشرع.

الوقفة الأولى:

فرّوج يصرخ مع الديكة!

الكتابة في المسائل الشرعية ليست ميسورة لكل أحد وليست مشروعة لكل أحد ..

فكل من يطرقون المسائل الشرعية بلا أهلية فهم لصوص على شرع الله، يتكلمون فيما لا يعرفون، ويخوضون فيما لا يحسنون، ويتشبعون بما لا يملكون .. ولو كانوا في زمان عمر لنالهم من دِرّته ما يستحقون.

ونحن و إن توارينا خلف الأوراق والدفاتر أو حتى خلف شاشات الجهاز فكل ما نكتبه ونقرره شاهد علينا إما بالأهلية للكتابة وإما بعدمها ..

ومهما حاولنا التخفي واجتهدنا في التقمص فسوف تظهر الحقيقة جلية في كل حرف نكتبه ..

طريقة الفهم .. وطريقة الاستدلال .. وطريقة عرض الشواهد .. وطريقة التعامل مع النصوص والقواعد الشرعية .. كلها أمور لا تترك فرصة للتخفي.

قالوا: إذا سكت المرء احتار الناس فيه .. وإذا تكلم عرفوا قدره ..

وقد دخل شيخ كبير على أبي حنيفة في مجلسه وكان أبو حنيفة يشتكي من ركبته ومع ذلك ثنى رجله مهابة لهذا الشيخ لما رأى سمته ودله وتحمل الألم في ذلك .. !

فلما انتهى الدرس سأله هذا الشيخ: يا إمام كيف نصلي الصبح إذا طلعت الشمس قبل الفجر؟ فقال له:"عندئذٍ يمد أبو حنيفة رجله".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت