الصفحة 13 من 107

القاعدة الثانية:

لا يباح الشرك من أجل المصلحة

لا رخصة في الكفر والشرك من أجل تحقيق أي مصلحة مهما كان نوعها لأن المصلحة ليست من باب الإكراه الملجئ ..

فالإكراه الملجئ كما تقدم تعريفه هو الإكراه بالتهديد بالقتل أوالقطع وبالتعذيب الشديد وبالضرب الذي يخاف منه تلف النفس أو العضو أو نحو ذلك مما لاطاقة للإنسان بتحمله.

أما المصلحة فهي أمر تدعو الحاجة إليه ويحصل بعض الضرر بعدم تحققه ولكن ذلك الضرر لا يصل إلى حد الإكراه الملجئ.

وإنما رخص للمكره في إظهار الكفر لأن الإكراه مسقط للتكاليف أما أن يصار إلى الشرك كلما عنّت مصلحة فتلك هي الفتنة بعينها.

ومن الأدلة على أن الكفر والشرك لا يباح للحاجة ولا للمصلحة ولا للإكراه غير الملجئ:

1 -قال تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ} [الحج: 11] .

قال ابن جرير في تفسيره:

(حدثني محمد بن سعد، قال: حدثني أبي قال: حدثني عمي قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {ومن الناس من يعبد الله على حرف} إلى قوله: {انقلب على وجهه} قال:"الفتنة: البلاء، كان أحدهم إذا قدم المدينة وهي أرض وبيئة، فإن صح بها جسمه، ونتجت فرسه مهرا حسنا، وولدت امرأته غلاما رضي به، واطمأن إليه وقال: ما أصبت منذ كنت على ديني هذا إلا خيرا، وإن أصابه وجع المدينة، وولدت امرأته جارية، وتأخرت عنه الصدقة، أتاه الشيطان فقال: والله ما أصبت منذ كنت على دينك هذا إلا شرا وذلك الفتنة) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت