الصفحة 47 من 107

الوقفة الثانية:

قتلوه قتلهم الله .. !!

عن جابر قال خرجنا في سفر فأصاب رجلا منا حجر فشجه في رأسه ثم احتلم فسأل أصحابه فقال هل تجدون لى رخصة في التيمم فقالوا ما نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء فاغتسل فمات فلما قدمنا على النبى -صلى الله عليه وسلم- أخبر بذلك فقال «قتلوه قتلهم الله ألا سألوا إذ لم يعلموا فإنما شفاء العى السؤال إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصر» . أو «يعصب» . شك موسى «على جرحه خرقة ثم يمسح عليها ويغسل سائر جسده» .

رواه أبوا داود والدارقطني وقال: هذه سنة تفرد بها أهل مكة وحملها أهل الجزيرة.

قال الإمام الخطابي: في هذا الحديث من العلم أنه أنكر عليهم الفتوى بغير علم، وألحق بهم الوعيد بأن دعا عليهم وجعلهم في الإثم قتلة له.

وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بأن إسناد الفتوى لغير أهلها سبب من أسباب انتشار الضلال:

ففي الصحيحين عن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما - قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن الله لا يقبض العلم انتزاعا، ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رؤوسا جهالا، فسئلوا فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا) .

وقال تعالى في شأن من يفتي بغير علم: {ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون} .فوصفهم بأنهم"يضلونهم".

"وقد رأى رجل ربيعة بن أبي عبد الرحمن يبكي فقال ما يبكيك فقال استفتي من لا علم له وظهر في الإسلام أمر عظيم"إعلام الموقعين - (4/ 207)

وفي هذا المعنى يقول شيخ الإسلام ابن تيمية مبينا أن إسناد الفتوى لغير أهلها سبب من أسباب الفساد:

(وقد قال بعض الناس: أكثر ما يفسد الدنيا: نصف متكلم، ونصف متفقه، ونصف متطبب، ونصف نحوي، هذا يفسد الأديان، وهذا يفسد البلدان، وهذا يفسد الأبدان، وهذا يفسد اللسان) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت