الصفحة 30 من 107

القاعدة الرابعة:

وجوب الجمع بين الأدلة

النصوص الشرعية من الكتاب والسنة يفسر بعضها بعضا ويكمل بعضها بعضا.

العام يبينه الخاص، والمطلق يبينه المقيد، والمجمل يبينه المفسر .. وهكذا ..

بل إنه إذا كان المعنى مذكورا في نصين أو جملة من النصوص فلا بد من جمعها وأخذها كلها بعين الاعتبار حتى يتضح المعنى المراد،

مثال ذلك: قوله صلّى الله عليه وسلّم:"إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين"وقوله:"لا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس".

فالأول خاص في تحية المسجد عام في الوقت، والثاني خاص في الوقت عام في الصلاة، يشمل تحية المسجد وغيرها فنخصص عموم الثاني بالأول، فتجوز تحية المسجد في الأوقات المنهي عن عموم الصلاة فيها.

ونحن لا حق لنا في تعطيل أو إلغاء أي نص من النصوص الشرعية بل مهمتنا هي الانقياد والتسليم وجمع النصوص كلها وتفسيرها بطريقة تجمع بينها مادامت قابلة لذلك التفسير.

فالمعنى الشرعي الكامل لا تظهر صورته مكتملة إلا بعد الأخذ بأطرافه الموزعة في جملة من النصوص ..

وهذا يعني أن إهمال نص واحد من النصوص المتعلقة بأي موضوع عند بحثه سيؤدي إلى نتيجة قاصرة واستنتاج لمعنى خديج ..

وقد كان التعامل بمنهج الإقصاء لبعض النصوص هو السبب في انحراف بعض الطوائف البدعية .. فالخوارج مثلا يقوم منهجهم على التركيز على آيات الوعيد وإلغاء آيات الوعد ..

وعلى العكس من ذلك يقوم المرجئة بالتركيز على آيات الوعد وإلغاء آيات الوعيد ..

أما منهج أهل السنة فهو قائم على الجمع بين آيات الوعد وآيات الوعيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت