الصفحة 31 من 107

وإلى اليوم مازال أهل الزيغ والانحراف يجعلون إقصاء جزء من النصوص وسيلة لترويج باطلهم، كما قال أحدهم في دعوته إلى شرب الخمر:

دع المساجد للعُبّاد تعمرها ... واعمد بنا حانة الخمار يسقينا

ما قال ربك ويل للأولى سكروا ... بل قال ربك ويل للمصلينا

فركز على قوله تعالى: {فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ} وألغى قوله تعالى: {الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ} .

وإذا كان تلاعب أهل البدع والأهواء قد وصل إلى تجزئة المعنى الوارد في نص واحد من أجل تحريفه فما ذا سيفعلون بالنسبة للمعاني الواردة في عدة نصوص متفرقة؟

وما أسهل تجزئتها وتحريفها دون أن يشعر أحد!!

بل إن هذا القسم من المعاني الواردة في عدة نصوص قد أشكل على فقهاء الصحابة وكبارهم كما أشكل على أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها الجمع بين قول الله تعالى: {فسوف يحاسب حسابا يسيرا}

وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من نوقش الحساب عذب)

فقد روى الشيخان عن ابن أبي مليكة، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من نوقش الحساب عذب) قالت قلت أليس يقول الله تعالى: {فسوف يحاسب حسابا يسيرا} قال ذلك العرض.

لهذا السبب كان الجمع بين النصوص متعينا وكان هو الوسيلة الوحيدة لتحديد المعنى المذكور في جملة من النصوص المتفرقة.

فالجمع هو إظهارُ عدمِ التعارضِ بين الدليلين المتضادَّينِ في الظاهر وترجيح القول الذي يجمع بينهما.

مثال ذلك:

قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} [البقرة:234] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت