الصفحة 32 من 107

وقوله تعالى: {وَأُوْلَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [الطلاق:4] .

فآية البقرة ذكرت عدة المتوفى زوجها بشكل عام ولم تبين إن كانت الحامل ضمن ذلك ..

وآية سورة الطلاق ذكرت عدة الحامل بشكل عام ولم تبين إن كانت الحامل المتوفى زوجها تدخل ضمن ذلك ..

فبقي السؤال مطروحا: ما هي عدة الحامل المتوفى زوجها؟

ونحن في ذلك لدينا ثلاث احتمالات:

الاحتمال الأول: أن نرجح عموم آية البقرة فنقول بأن عدة الحامل المتوفى زوجها تنقضي بعد أربعة أشهر وعشرا وإن كانت في الشهر الخامس من حملها ..

الاحتمال الثاني: أن نرجح عموم آية سورة الطلاق فنقول بأن عدة الحامل المتوفي زوجها تنقضي بوضع حملها ولو وضعته بعد يوم واحد من وفاة زوجها ..

والاحتمال الثالث: أن نجمع بين الآيتين ونوفق بينهما فنقول بأن الحامل المتوفى زوجها تعتد بأبعد الأجلين، فإذا وضعت حملها قبل أربعة أشهر وعشرة أيام من يوم وفاة الزوج، تربصت حتى تتم أربعة أشهر وعشرة أيام، وإن أمضت أربعة أشهر وعشرة أيام قبل أن تضع حملها تربصت حتى تضع حملها، وبهذا نكون أعملنا الدليلين ولم نلغ أيا منهما.

فإذا تعارض دليلان شرعيان فالجمع بينهما واجب إن كان ممكنا، لما تقرر في الأصول أن إعمال الدليلين أولى من إلغاء أحدهما، وأن الجمع إذا أمكن مقدم على جميع الترجيحات ومقدم أيضا على النسخ

خلافا للأحناف الذين يقدمون النسخ.

وإلى ذلك أشار صاحب"المراقي"بقوله:

والجمع واجب متى ما ... أمكنا إلا فللأخير نسخ بينا

ومن طرق الجمع: اعتبار أحد النصين مخصصًا لعموم الآخر، أو مقيدًا لإطلاقه، فيعمل بالخاص في موضعه وبالعام فيما عداه، ويعمل بالمقيد في موضعه وبالمطلق فيما عداه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت