ومن طرق الجمع: تأويل أحد النصين أي صرفه عن ظاهره، حتى لا يعارض النص الآخر.
ومن طرق الجمع: أن يُحملَ كلٌّ من الدليلين على حالةٍ تختلف عن الأخرى.
وقد ذكر بعض الأصوليين أن من شروط التعارض اتّحادُ المحلّ، فلو اختلف المحلُّ فلا تعارُضَ.
ونريد الآن تطبيق قاعدة"الجمع بين النصوص"على مسألة"الترخص في الكفر والشرك للإكراه أو للمصلحة"..
فقد سبق أن ذكرنا أنّ قوله تعالى: {مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ} دال على أن الرخصة في قول أو فعل ما هو مكفر محصورة في الإكراه بدليل مفهوم الاستثناء، وذكرنا أن سبب النزول دال على أن الرخصة محصورة في الإكراه الملجئ، وذكرنا أدلة أخرى على عدم مشروعية قول أو فعل الشرك والكفر من أجل المصلحة أو للضرورة التي لا تصل إلى حد الإكراه الملجئ ..
لكن وردت عدة حالات رخص فيها النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه بالتظاهر بالكفر ومن هذه الحالات:
-قصة قتل محمد ابن مسلمة لكعب بن الاشرف،
-قصة الحجاج بن علاط وتظاهره لمشركي مكة بالكفر،
-قصة فيروز الديلمي الذي تظاهر انه من انصار الاسود العنسي حتى تمكن من قتله ..
وللجمع بين رخصة التظاهر بالكفر وما دلت عليه الآية السابقة نقول:
-إن كل الحالات التي رخص فيها النبي صلى الله عليه وسلم في التظاهر بالكفر ليس فيها شيء من ممارسة الكفر أو التلفظ به .. لم يرد ذلك لا في قصة الحجاج ابن علاط ولا في قصة فيروز الديلمي إن كانت في الأصل صحيحة ولا في قصة نعيم ابن مسعود أما قصة قتل محمد ابن مسلمة لكعب بن الاشرف فقد ورد فيها قول محمد ابن مسلمة:"قد عنانا، وسألنا الصدقة"