الصفحة 34 من 107

"وهذه الكلمة من الألفاظ المحتملة حيث تحتمل أن يكون مقصوده ما في دفع الزكاة من مشقة طبيعية على النفس أو عنانا بقتال العرب ومشقته."

قال ابن بطال:

(وقال المهلب: موضع الكذب من هذا الحديث قول محمد بن مسلمة: قد عنانا وسألنا الصدقة؛ لأن هذا الكلام يحتمل أن يتأول منه أن اتباعهم له إنما هو للدنيا على نية كعب ابن الأشرف، وليس هو بكذب محض بل هو تورية ومن معاريض الكلام؛ لأنه ورى له عن الحق الذى اتبعوه له في الآخرة، وذكر العناء الذى يصيبهم في الدنيا والنصب،) شرح صحيح البخارى ـ لابن بطال - (5/ 189) .

وقال بن المنير"يمكن أن يكون تعريضا لأن قولهم عنانا أي كلفنا بالأوامر والنواهي وقولهم سألنا الصدقة أي طلبها منا ليضعها مواضعها وقولهم فنكره أن ندعه الخ معناه نكره فراقه ولا شك أنهم كانوا يحبون الكون معه أبدا انتهى"فتح الباري (6/ 159)

وقال محمد بن الحسن الشيباني في تأويل كلام محمد ابن مسلمة:

(فقال محمد: إن هذا الرجل لم يدع عندنا شيئا وأصحابه، وأراد به يدع عندنا شيئا مما كان يضرنا من أمور الجاهلية أو شيئا من الشرك أو شيئا مما يحتاج إليه من أمور الدين والدنيا إلا هدانا إليه.) السير الكبير - (1/ 277)

لكن على هذا القول تكون ترجمة البخاري"باب الكذب في الحرب"غير مطابقة للحديث لأنه لم يقع فيه شيء من الكذب!

والجواب على ذلك أن البخاري كعادته في تبويبه المعجز الذي لا يفهمه إلا أهل الفقه قد بوب بقوله"باب الكذب في الحرب"للإشارة إلى ترخيص النبي صلى الله عليه وسلم في الكذب لمحمد ابن مسلمة لا لأن كلام محمد ابن مسلمة كان فيه شيء من الكذب.

وفي ذلك يقول ابن حجر:

(والذي يظهر أنه لم يقع منهم فيما قالوه بشيء من الكذب أصلا وجميع ما صدر منهم تلويح كما سبق لكن ترجم بذلك لقول محمد بن مسلمة للنبي صلى الله عليه و سلم أولا: ائذن لي أن أقول قال: قل. فإنه يدخل فيه الإذن في الكذب تصريحا وتلويحا) فتح الباري - ابن حجر - (6/ 159) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت