الصفحة 46 من 107

وأما المسائل المنصوصة والبينة والظاهرة وما لا خلاف فيه والمسائل المعلومة من الدين بالضرورة فهذا من العلم الذي يشترك في وجوب تبليغه العالم والعامي، ولو ترك تبليغ مثل هذا على العلماء وحدهم لعم الجهل وانتشر.

قال أبو حامد الغزالي في"إحياء علوم الدين": (وكل عامي عرف شروط الصلاة فعليه أن يعرِّف غيره، وإلا فهو شريك في الإثم، ومعلوم أن الإنسان لايولد عالما بالشرع وإنما يجب التبليغ على أهل العلم، فكل من تعلم مسألة واحدة فهو من أهل العلم بها) .

أما طالب العلم فلا شك أن ما عليه من الواجب في تبليغ العلم أكبر مما على العامي ولكن عليه أن يتقيد بضابط مهم وهو أن لا يخوض إلا في الأمور التي أحاط بها علما وذلك امتثالا لقوله تعالى: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا} [الإسراء: 36] .

قال الإمام مالك رحمه الله:"ينبغي للمرء أن لا يتكلم إلا فيما أحاط به خبرًا، فقد كان رسول الله وهو إمام المسلمين وسيد العالمين يُسأل في الشيء، فما يجيب حتى يأتيه الوحي من السماء". جامع بيان العلم وفضله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت