الصفحة 9 من 107

3 -روى مسلم في صحيحه:

(عن عبد الله بن بابيه عن يعلى بن أمية قال قلت لعمر بن الخطاب: {ليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا} فقد أمن الناس؟ فقال عجبت مما عجبت منه فسألت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن ذلك. فقال «صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته» ) .

وجه الدلالة من الحديث أن يعلى بن أمية فهم من تعليق جواز قصر الصلاة على الخوف عدم جوازه في حالة الأمن، فأثبت للمسكوت عنه وهو الأمن عكس حكم المنطوق وهو الخوف ..

وأقره عمر على هذا الفهم، بدليل قوله:"عجبت مما عجبت منه".

حدّ الإكراه المبيح للكفر:

قسم بعض أهل العلم الإكراه إلى قسمين:

الأول: إكراه ملجيء: وهو الإكراه بالتهديد بالقتل والقطع وبالتعذيب الشديد وبالضرب الذي يخاف منه تلف النفس أو العضو.

الثاني: إكراه غير ملجيء: وهو الإكراه بالحبس والقيد والضرب الذي لا يؤدي إلى التلف.

وقد ذهب جمهور العلماء من الأحناف والمالكية والحنابلة، إلى أن الترخص في الكفر لايكون إلا بالإكراه الملجيء.

و نصر هذا القول شيخُ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - حيث قال: (تأملت المذاهب، فوجدت الإكراه يختلف باختلاف المكره، فليس المعتبر في كلمات الكفر، كالإكراه المعتبر بالهبة ونحوها، فإن أحمد قد نص في غير موضع على أن الإكراه على الكفر لا يكون إلا بالتعذيب من ضرب وقيد، ولا يكون الكلام إكراهًا، وقد نص على أن المرأة لو وهبت زوجها صداقها بمسكنه فلها أن ترجع على أنها لا تهب إلا إذا خافت أن يطلقها أو يسيء عشرتها، فجعل خوف الطلاق أو سوء العشرة إكراهًا، ولفظه في موضع آخر لأنه أكرهها، ومثل هذا لا يكون إكراهًا على الكفر، فإن الأسير إن خشي الكفار أن لا يزوجوه أو أن يحولوا بينه وبين امرأته لم يبح له التكلم بكلمة الكفر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت