ثم قال ابن الجوزي: «وهذا هو الجنون المطبق؛ لأن قتل مسلم بلا جُرم لا يحل، واعتقاده أن هذا جائز كفر، وأن اعتقاده غير جائز، لكنه رآه مصلحة، فلا مصلحة فيما يخالف الشرع» [تلبيس إبليس] .
أقول: وإذا كانت المحرمات الخالية من الشرك لا يجوز اتخاذها وسيلة إلى الدعوة ونشر الخير فكيف يستساغ أن يكون الشرك وسيلة من وسائل الدعوة؟!!
الحادي عشر:
ذكر أهل العلم أن من أكره على الكفر فالصبر له أفضل وأعظم أجرًا،
قال ابن بطال: (أجمعوا على أن من أكره على الكفر واختار القتل، أنه أعظم أجرًا عند الله ممن اختار الرخصة) .
ويقول الإمام ابن العربي المالكي: (إن الكفر وإن كان بالإكراه جائزًا عند العلماء فإن من صبر على البلاء ولم يفتتن حتى قتل فإنه شهيد، ولا خلاف في ذلك،) .
وقال الحافظ ابن كثير: (والأفضل والأولى أن يثبت المسلم على دينه ولو أفضى إلى قتله) .
ومن الأدلة على ذلك حديث خباب بن الأرت - رضي الله عنه - الذي يقول فيه النبي صلى الله عليه وسلم: (قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض فيجعل فيها، فيجاء بالمنشار، فيوضع على رأسه فيجعل نصفين، ويمشط بأمشاط الحديد من دون لحمه وعظمه، فما يصده ذلك عن دينه ) ) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
(ومعلوم ان هذا انما ذكره النبي صلى الله عليه و سلم في معرض الثناء على اولئك لصبرهم وثباتهم وليكون ذلك عزة للمؤمنين من هذه الامة
وقد دل على ذلك أيضا ما ذكره الله في قصة اصحاب الاخدود حيث قال إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات"سورة البروج 10 الاية"
وقد روى مسلم في صحيحه عن صهيب قصتهم مبسوطة فيها ان الراهب صبر حتى قتل وان الغلام امر بقتل نفسه لما علم ان ذلك سبب لايمان الناس إذا رأوا تلك الآية وأن