الشافعي: حديث الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عباس عن ميمونة، أن النبي صلى الله عليه وسلم مرَّ بشاة ميتة فقال:"هلا انتفعتم بجلدها".
فقال إسحاق: حديث ابن عكيم، كتب إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل موته بشهر:"لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب"أشبه أن يكون ناسخًا لحديث ميمونة؛ لأنه قبل موته بشهر.
فقال الشافعي: هذا كتاب وهذا سماع.
فقال إسحاق: إن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى كسرى وقيصر وكان حجة عليهم عند الله، فسكت الشافعي.
فلما سمع ذلك أحمد بن حنبل ذهب إلى حديث ابن عكيم وأفتى به، ورجع إسحاق إلى حديث الشافعي فأفتى بحديث ميمونة.
5 -ذكر الحطاب المالكي صاحب (مواهب الجليل) أن ابن رشد حضر درس بعض الحنفية فقال المدرس: الدليل لنا على مالك في المسح على العمامة أنه مسح على حائل أصله الشعر فإنه حائل.
فأجابه ابن رشد: بأن الحقيقة إذا تعذرت انتقل إلى المجاز إن لم يتعدد، وإلى الأقرب منه إن تعدد، والشعر هنا أقرب والعمامة أبعد، فيتعين الحمل على الشعر، فلم يجد جوابا فنهض قائما وأجلسه بإزائه.
وكما أنه لا يجوز التعصب للرأي على حساب الحق فلا يجوز أيضا التعصب للشيوخ والطائفة والجماعة على حساب الحق بل يجب على المسلم أن يدور مع الحق حيثما دار.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"والواجب على كل مسلم يشهد أن لا إله إلا الله، أن يكون أصل قصده توحيد الله بعبادته وحده لا شريك له وطاعة رسوله، يدور على ذلك ويتبعه أين وجده، ويعلم أن أفضل الخلق بعد الأنبياء هم الصحابة، فلا ينتصر لشخص انتصارًا مطلقًا عامًا إلا لرسول الله، ولا طائفة انتصارًا مطلقًا عامًا إلا للصحابة -رضي الله عنهم أجمعين-، فإن الهدى يدور مع الرسول حيث دار، ويدور مع أصحابه دون أصحاب غيره حيث داروا، فإذا أجمعوا لم يُجمعوا على خطأ قط".