فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 22

وكان يفتي على مذهب أهل المدينة، ويقدمه على مذهب أهل العراق تقريرًا كثيرًا، وكان يكره أن يرد على أهل المدينة كما يرد على أهل الرأي، ويقول:"إنهم اتبعوا الآثار".

فهذه مذاهب جمهور الأئمة توافق مذهب مالكٍ في الترجيح لأقوال أهل المدينة.

وأما"المرتبة الرابعة"فهي العمل المتأخر بالمدينة، فهذا هل هو حجةٌ شرعيةٌ يجب اتباعه أم لا؟ فالذي عليه أئمة الناس أنه ليس بحجة شرعيةٍ.

هذا مذهب الشافعي وأحمد وأبي حنيفة وغيرهم، وهو قول المحققين من أصحاب مالكٍ، كما ذكر ذلك الفاضل عبدالوهاب في كتابه:"أصول الفقه"، وغيره ذكر أن هذا ليس إجماعًا ولا حجةً عند المحققين من أصحاب مالكٍ، وربما جعله حجةً بعض أهل المغرب من أصحابه، وليس معه للأئمة نصٌّ ولا دليلٌ، بل هم أهل التقليد.

قلت: ولم أرَ في كلام مالكٍ ما يوجب جعل هذا حجةً، وهو في الموطأ إنما يذكر الأصل المجمع عليه عندهم، فهو يحكي مذهبهم، وتارةً يقول: الذي لم يزل عليه أهل العلم ببلدنا يصير إلى الإجماع القديم، وتارةً لا يذكر، ولو كان مالكٌ يعتقد أن العمل المتأخر حجةٌ يجب على جميع الأمة اتباعها وإن خالفت النصوص، لوجب عليه أن يلزم الناس بذلك حد الإمكان، كما يجب عليه أن يلزمهم اتباع الحديث والسنة الثابتة التي لا تعارض فيها وبالإجماع، وقد عرض عليه الرشيدُ أو غيره أن يحمل الناس على موطَّئه، فامتنع من ذلك، وقال: إن أصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم تفرقوا في الأمصار، وإنما جمعت علم أهل بلدي، أو كما قال [1] .

يلاحظ:

أولًا: أن عياضًا قسم الإجماع إلى قسمين: ما كان من طريق النقل، وما كان من طريق الاجتهاد، ثم بيَّن حجية كل منهما عند معارضته الآثار.

ثم ذكر بعد ذلك الاختلافَ في حجيته عند المالكية وغيرهم، ثم بيَّن حالاته مع الآثار عند الموافقة والمعارضة.

ثانيًا: ابن تيمية قسم العمل وجعله على أربع مراتب:

اتفق مع عياض في المرتبة الأولى مصدرًا وحجة.

(1) (مجموع الفتاوى تحقيق: أنور الباز - عامر الجزار، دار الوفاء. ط: الثالثة(20/ 311 الشاملة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت